لمقاومة تيار الشيوعية في بلاد أوروبا الغربية، ومن أمثلة هذه الإجراءات تدعيم النظم الديمقراطية في دول أوروبا الغربية في مواجهة المشكلات التي قد تساعد على تغلغل الشيوعية في مجتمعات تلك الدول.
3 -ربط أوروبا بالاقتصاد الأمريكي، وتمهيد تغلغل الشركات الأمريكية الاقتصادية في الأسواق الأوروبية. وتمثل ذلك في تدبير أموال وموارد أمريكية لتعمير ما خربته معارك الحرب العالمية في أوروبا الغربية، وتمكين دول أوروبا الغربية من بناء
اقتصادياتها وتطويرها بما يعيد إلى اقتصادياتها التوازن المطلوب. وأهم سمات مشروع مارشال تمثلت في أن النسبة الغالبة من المبالغ النقدية الأمريكية المخصصة للإنعاش الأوروبي حوالي 90% منحت في شكل معونات لا في شكل قروض، كما منحت القروض الأمريكية لدول أوروبا الغربية بشروط ميسرة جدا من حيث انخفاض سعر الفائدة ومن حيث امتداد أجل سدادها إلى 25 سنة، كما منحت الولايات المتحدة الأمريكية دول أوروبا الغربية معونات إضافية في شكل عيني تمثلت في المعدات الحربية والسلع الاستثمارية والمواد التموينية، وكان أهم ما ساهم في الإنعاش الاقتصادي والأوروبي أيضا التوسع في الاستثمارات الأمريكية في مشاريع أوروبية جاءت في غالب الأمر في صورة استثمار مشترك. وانطلاقا من اعتبار الأمن الاقتصادي مرتبط كل الارتباط بالأمن العسكري والسياسي الدول أوروبا الغربية عند مشروع مارشال، وتيسيرا لتنفيذ المشروع، فقد أنشئت منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي لتناول النواحي الاقتصادية جنبا إلى جنب مع منظمة حلف شمال الأطلنطي التي تهتم بالنواحي العسكرية (1)
ولم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية بإعلان (مبدأ تورمان) ، بل إنها أعلنت في سنة 1947 عن استراتيجية جديدة هي (استراتيجية الاحتواء التي قدمها ونظر لها الدبلوماسي الأمريكي"جورج كينان"(2) ، وخلال مرحلة الحرب الباردة كانت الاستراتيجية الأمريكية
(1) د. رأفت غنيمي: أمريكا والعالم في التاريخ الحديث والمعاصر، عين للدراسات والبحوث الإنسانية
والاجتماعية، القاهرة، 2006، ص 120.
(2) جورج کينان: دبلوماسي أمريكي في السفارة الأمريكية في موسكو آنذاك، انظر هذه السياسة كما يراها
صاحبها عند