فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 236

الأمنية قائمة على احتواء التوسع السوفيتي وردعه عن استخدام القوة العسكرية ضد الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها (1) ، حيث تقوم هذه السياسة على فكرة إنشاء سلسلة من القواعد والأحلاف العسكرية لحلف شمال الأطلسي، وحلف جنوب شرقي آسيا، وحلف المعاهدة المركزية بهدف تطويق وعزل الاتحاد السوفيتي، ومنع انتشار نفوذه وإيديولوجيته إلى الدول المجاورة وإلى سائر العالم وقد تميزت فترة الخمسينات بقسوة الحرب الباردة

حيث بلغ الصراع بين الشرق والغرب أوجه، وكانت أزمة حصار برلين عام 1948 أولى الأزمات الدولية في الحرب الباردة التي أثارها الاتحاد السوفيتي من أجل تحقيق أهداف استراتيجية وتكتيكية (2)

لقد كان من أسباب الأزمة خلافات الدول الحليفة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية حيث قامت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا بتطبيق إجراءات اقتصادية لدعم العملة الألمانية في المناطق الألمانية المحتلة من قبلها، بما يتماشى مع بناء ألمانيا اتحادية، فيدرالية، ورأسمالية مما سبب أضرارا اقتصادية للمنطقة التي يحتلها السوفيت والتي سميت فيما بعد (ألمانيا الشرقية) .

إن تناقض هذه الغايات تفاعل مع نوعية الظروف الهيكلية التي تميز بها العالم بعد

نهاية الحرب العالمية الثانية، ولاسيما فراغ القوة في أوروبا وآسيا، وعلى نحو أدى إلى خلق حالة من الشك المتبادل في نوايا بعضهما حيال الآخر، إن الخشية من اندفاع أحدهما إلى ملء هذا الفراغ على حساب الآخر، والاستفادة من نتائجه لصالح حركته الاستراتيجية جعلهما يتصارعان بحدة غير مسبوقة، لذا أنهي هذا الصراع تعاونا كان قد قام بين الدولتين خلال المدة السابقة على عام 1947 (3) ، وبدا واضحا أن المصالح الأمريكية والسوفيتية كانت متناقضة، وتسير في خطين متوازيين لا يلتقيان، وعليه ينفي تضارب

(1) أشتون کارتر ووليام بيري: الدفاع الوقائي: إستراتيجية أمريكية جديدة للأمن، ترجمة: أسعد حليم،

مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 2001، ص 1

(2) انظر: إيرتش شارلز: الحرب الباردة وما بعدها، ترجمة: د. محمد فاضل زكي، دار الحرية للطباعة

بغداد، 1976، ص 135.

(3) کولن باون وبيتر موني: من الحرب الباردة حتى الوفاق 1945 - 1980، ترجمة: صادق إبراهيم عودة، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، 1995، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت