فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 236

المباشرة بعد أن انتفت الحاجة إلى التوسع أو التقاتل بواسطة الغير، فليس هناك ما يحول دون أن تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة في إطفاء البؤر الملتهبة هنا وهناك (1)

إذا، اتسم النظام الدولي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية بظاهرة ما يسمى (الثنائية القطبية) التي تعني انقسام العالم إلى معسكرين متصارعين أيديولوجيا، أحدهما اشتراكي يقوده الاتحاد السوفيتي، والآخر رأسمالي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من خلال حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي على التوالي، وشهد هذا النظام تغيرات في علاقات القوى بين المعسکرين - ومرت هذه التغييرات بعدة مراحل ابتداء من الحرب الباردة إلى التعايش السلمي ومن ثم الوفاق، ثم الحرب الباردة الثانية فالوفاق الثاني. لقد مثل الانتقال من الحرب الباردة إلى الحرب الباردة الثانية عبر التعايش السلمي والوفاق تغيرا في نوعية الاستراتيجية والتكتيكات التنفيذية للصراع، فانتقلت الاستراتيجية الأمريكية من سياسة الاحتواء إلى الانتقام الشامل، ثم الحرب المحدودة فالرد المرن واستراتيجية القوة المضادة

المقيدة.

وتميزت الأزمات التي شهدتها حقبة الحرب الباردة بالطابع الأيدلوجي، کون بنية النظام الدولي قائم على أساس صراع بين معسکرين رأسمالي واشتراكي، فإن أغلب الصراعات التي قامت على الأصعدة الإقليمية والمحلية تأثرت بصورة نسبية بهذا الصراع، ومن أمثلة هذه الصراعات أزمة برلين 1948 بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، وأزمة كوريا

-1950، ثم أزمة السويس 1956، وأزمة المجر 1956، وأزمة بولندا 1956، وأزمة تشيكوسلوفاكيا عام 1968، وأزمة فيتنام 1968 - 1975 وأزمة أفغانستان 1979، والأزمات الإقليمية كأزمات الهند وباكستان، والهند والصين، وأزمة الصراع العربي - الإسرائيلي.

ويتضح مما سبق أن الوضع الدولي له الانعكاس المباشر في هذه الأزمات على حساب المكونات المحلية والإقليمية، كما أن قضايا الأزمات ارتبطت إلى حد كبير بالقضايا والمصالح السياسية والاستراتيجية والأيدلوجية، وقد أدرك الزعماء الأمريكيون والسوفييت منذ بداية المواجهات في الحرب الباردة القواعد الأساسية لإدارة الأزمات، كما كانوا يتصرفون بطرق تتفق مع هذه القواعد والمبادئ، ويراعون بادراك المصالح الحيوية لهم وتنظيم تنافسهم العالمي.

(1) أحمد موصاي: حقيقة الصراع: الغرب والولايات المتحدة الأمريكية والإسلام السياسي، مؤسسة عام

ألف ليلة وليلة، بيروت، 2003، ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت