فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 236

واستمر هذا الاتجاه في تصاعد الأزمة، وترافق ذلك مع إعلان وزير الدفاع الأمريكي عن وصول عدد القوات الأمريكية إلى 150 ألف جندي، مؤكدا أنها قد تشتبك في عمليات قتالية في المستقبل القريب، وقد اعتمدت الإدارة في هذه الفترة على التهديد الواسع باستخدام القوة ضد القوات والأهداف الاستراتيجية لإفقاد القيادة العراقية توازنها وإجبارها على سحب قواتها من الكويت، وترافقت التهديدات العسكرية مع ضغوط سياسية واقتصادية، والإعلان عن تعزيزات جديدة في المنطقة واحتمالات الصدام المسلح (1)

وفي سياق هذا التحليل العام تأتي الأهداف الأمريكية الأخرى ضمن الاعتبارات الاستراتيجية الحاكمة لسياستها في المنطقة والتي كان في طليعتها ضمان تدفق النفط لها وحلفائها بالأسعار التي تناسب الاقتصاد الأمريكي، ثم نصرة الأصدقاء الذين استنجدوا بها الإخراج العراق من الكويت فضلا عن اعتبارات إقليمية تتصل بحماية أمن إسرائيل التي شملها التهديد في بعض مراحل الأزمة، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد وجدت نفسها ولأول مرة أمام محك حقيقي لإثبات قيادتها للعالم وإدارة أزماته، وفي ظل هذا الإطار من الفهم، كان الإصرار الأمريكي على تحقيق نصر حاسم ومهم يعيد الاعتبار والهيبة العسكرية الأمريكية، بعد خيبة فيتنام ومرارتها. (2)

وقد منحت نهاية الحرب الباردة الولايات المتحدة الأمريكية مركز القوة العظمى الوحيدة في العالم، الأمر الذي رتب عليها مسؤوليات جسام في مقتضيات الأمن العالمي، والذي يبرر بدوره للولايات المتحدة الأمريكية وعلى الفور التدخل العلني أكثر فأكثر في المسائل الدولية والإقليمية وحتى في الشأن الداخلي للدول، من خلال سياسة أمنية قائمة على التدخل الفعال في الشؤون الدولية، وهكذا نرى سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيل وصياغة بيئة عالمية من خلال مجموعة الوسائل المتوفرة لها بما فيها العسكرية وشبة العسكرية والدبلوماسية والتعاون الاقتصادي، وضبط التسلح، ومنع الانتشار في سبيل تعزيز الأمن الأمريكي.

لقد غيرت الولايات المتحدة الأمريكية في بداية الثمانينات من ترتيب أولويات سياستها

الخارجية نتيجة المتغيرات التي حصلت بقيام الثورة الإسلامية في إيران، والغزو السوفيتي

(1) تمام البرازي: العراق وأمريکا، مکتبة مدبولي، القاهرة، 1996، ص 89 - 90.

(2) د. فتحي العفيفي: الخليج العربي النزاعات السياسية وحروب التغيير الإستراتيجي، مركز الأهرام

للترجمة والنشر، القاهرة، 2003، ص 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت