الأفغانستان، والحرب العراقية - الإيرانية (1) ، بيد إن نزوع الولايات المتحدة الأمريكية إلى قيادة العالم كان بحاجة إلى فعل دولي يدفع بالعالم إلى الانسياق وراء هذه القيادة، ويعترف الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة (بيريز دي کويلار) بذلك ضمنا بقوله:"إن الحرب في الخليج جرت بتفويض من الأمم المتحدة، ولكن لم تكن الأمم المتحدة هي التي قادتها" (2)
ومن هنا جاء التخطيط الهيكلي للعمل ضد العراق الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية عملية أثناء أزمة الخليج الثانية التي اندلعت إثر قيام العراق بغزو الكويت وإعلان ضمها له حيث أكدت التفاعلات الدولية التي تمت خلال هذه الأزمة، أن الحرب الباردة بين القوتين العظميين قد وصلت إلى نهايتها بالفعل خلال أزمة الخليج، هكذا حظي شعار النظام الدولي الجديد بمصداقية كبيرة، وخصوصا بعد أن بدأ مجلس الأمن يمارس دوره كما هو مرسوم في الميثاق ولأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة وثبت في يقين الكثيرين، خلال الشهور الأولى للأزمة أن هناك جديدة بالفعل في النظام العالمي، وأن هذا الجديد يمثل تحديدا في أن الأمم المتحدة سوف تلعب من الآن فصاعدا دورا فعالا ليس لمعاقبة النظام العراقي وحده وإنما لمعاقبة كل الخارجين عن الشرعية الدولية. (3)
وبعد ساعات قليلة من وقوع غزو العراق للكويت، أصدر مجلس الأمن قراره المرقم (660) في 3 آب/ أغسطس مقررة وجود خرق للسلم والأمن الدوليين، ويعني هذا أن المجلس تصرف منذ الوهلة الأولى بشأن الأزمة وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو الفصل الذي ينص على صلاحية مجلس الأمن في الحالات القصوى بالقيام بعمليات عسكرية برية، وبحرية، وجوية، طالما كان ضرورية لحفظ وإعادة السلام والأمن الدوليين، وأصدر مجلس الأمن في هذا الشأن اثني عشر قرارة ما بين 2 آب/ أغسطس و 29 كانون الأول/ ديسمبر 1990، وضمنها القرار رقم (687) الذي تضمن التخويل باستخدام القوة العسكرية ضد
(1) وحول طبيعة الآثار السياسية والاقتصادية والإستراتيجية التي حملت الولايات المتحدة الأمريكية إلى
تغير أولويات سياستها الخارجية في المنطقة تحت ضغط تلك الأحداث، انظر: ويليم جي. تيلور المصالح الأمريكية ومستقبل الصراع، ترجمة: مركز البحوث والمعلومات، سلسلة الكتب المترجمة العدد 16، بغداد، 1984
(2) محمد سيد أحمد: حول إشكالية النظام الدولي الجديد، مجلة السياسة الدولية، العدد 104 ابريل
1991، ص 27
(3) د. سعاد محمد محمود: العلاقات الأوروبية الأمريكية في إطار منطقة حلف شمال الأطلنطي(دراسة
عن تأثير الدول الأوروبية في السياسية الخارجية الأوروبية)، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2005، ص 38.