والتصعيد، فضلا عن أن هذه الشروط إهانة للطرف الآخر، وهذا ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعيه جيدة لغلق الطريق أمام أية تسوية سلمية. فضلا عن أن الإدارة الأمريكية رفضت أي شكل من أشكال التفاوض مع العراق قبل الانسحاب، الأمر الذي يعني انقطاع لغة الحوار المباشر الذي يعد أمرا أساسية للتعرف على طبيعة النوايا، والمواقف والحلول والبدائل المقترحة بهدف التوصل إلى حل سلمي، مما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تريد حلا إلا عن طريق الخيار العسكري، كما اعتمدت الإدارة الأمريكية أسلوب التهديد للارتقاء إلى حالة التوتر إلى مستوى لا يمكن معه إلا الخيار العسكري.
إن ظروف حرب الخليج الثانية يجب أن تقرأ في ظل المعطيات السابقة وليس بوصفها حادثة عرضية جاء کرد فعل على دخول الكويت أو من أجل تحريره، ولذلك تتسم أزمة الخليج 1991 منذ بدايتها بالتعقيد الشديد لما تتضمن من عناصر غير تقليدية تجعل عملية إدارتها أكثر صعوبة من أزمات عديدة سابقة شهدها النظام الدولي (1)
من هنا جاء تعزيز النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج العربي الذي شكل الاحتفاظ بها أحد أهم ثوابت الاستراتيجية الأمريكية (2) ، وهي المنطقة التي أريد للنظام العالمي الجديد أن يتبلور من خلال الأحداث التي مرت بها، وتعد من أهم مفاتيح السيادة العالمية، إذ تحتل أهمية خاصة نابعة من طبيعة التوازن الدولي والقدرة على التحكم في فرض الإرادة في حالة السلم والحرب على حد سواء).3)
(1) انظر وثيقة وزارة الدفاع الأمريكي:
(2) عبد الله بن محمد الغيلاني: صراع الهيمنة والفرص والمخاطر، 2000، ص 1، على الرابط
(3) د. وائل محمد إسماعيل: الاتفاقيات الأمنية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي
وانعكاساتها، مجلة الدراسات الدولية، العدد في مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، 2000، ص 19.