الدول الأعضاء لدى الأمم المتحدة باستخدام كافة الوسائل لاستعادة السلم والأمن الدوليين في المنطقة، وبالفعل وبعد اعتماد قرار مجلس الأمن رقم (678) الصادر في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1990، والقاضي باستخدام الوسائل اللازمة لدعم شروطها في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، أعلنت دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بدء تنفيذ حملتها العسكرية الجوية على القوات العراقية في الكويت وفي العراق بتاريخ 16 كانون الثاني / يناير 1991 (1)
وعليه فإن عملية التدخل العسكري المباشر كأحد الخيارات التي طرحت على تلك الإدارات استهدفت السيطرة على منابع النفط في المنطقة الذي يعد أبرز المحركات الحقيقية الحرب الخليج الثانية 1990 م، الحماية ودعم أنظمة الحكم والأسر الحاكمة في المنطقة كما يقول"تاكر" (*) الوسيلة المعززة لهذه السيطرة يضيف"علينا إلحاق الهزيمة بالقوى الراديكالية وعلينا دعم الأنظمة اليمينية حتى لو اضطررنا إلى إرسال القوة المسلحة الأمريكية لتثبيتها". (2)
ولنتساءل كيف تعاملت الإدارة الأمريكية في توظيف واستثمار أزمة الخليج الثانية
1990 م؟
يكشف لنا المنهج التحليلي للأسلوب الذي عالجت به الإدارة الأمريكية الأزمة عن الطبيعة المفرطة في تناقضها للقواعد التي نظمها الفكر المعني بإدارة الأزمة، وهو ما يؤكد أن الإدارة الأمريكية لم تكن جادة في حل الأزمة على نحو سلمي يضمن مصالح الأطراف المعنية، فالإدارة الأمريكية أولا أرادت الانسحاب غير المشروط من الكويت وهذا يعني بالطرق السياسية والدبلوماسية عدم المرونة والتصلب في المواقف، وهي بذلك لم تعط قطعا تلك المسافة الفاصلة بين الانسحاب المشروط"و"الانسحاب غير المشروط"إذا كانت هناك نوايا سليمة وصادقة لحل الأزمة تعويم كلمة الانسحاب بدون ربطها ب"من دون قيد أو شرط"التصلب"
(1) يمكن مطالعة بقية قرارات مجلس الأمن الخاصة بالعراق من خلال موقع الأمم المتحدة
(*) ويذكر أن روبرت تاكر هو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة"جونز هوبكنز"وكان مستشار الرئيس
"رونالد ريغان"أثناء حملته الانتخابية.
(2) نقلا عن د. غسان سلامة: السياسة الأمريكية - الإدارة الحالية، في: مجموعة باحثين: السياسة
الأمريكية والعرب، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، إ 199، ص 332.