فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 236

القصف، وانتهت حرب البلقان هذه في 15 حزيران / يونيو 1999، وجاء قرار مجلس الأمن 1244 متضمنة نشر قوات مدنية وأمنية دولية في كوسوفا تحت إشراف الأمم المتحدة، وبحلول 20 حزيران / يونيو 1999 كان الانسحاب الصربي من كوسوفا قد اكتمل (1) ، لكن كوسوفا نجحت في حشد التأييد الدولي لما جاء في توصيات"إمارتي اهتساري"مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى إقليم كوسوفا في الثاني من شباط / فبراير 2007، الذي شكل اللبنة القانونية الأساسية لأوضاع الإقليم، حيث حمل في طياته، خطوات جادة نحو استقلال الإقليم عن السيادة الصربية وكان أكثر الداعمين لها، الولايات المتحدة الأمريكية، وعموم دول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما مكنها من أن يعلن البرلمان الكوسوفي في 17 شباط/ فبراير 2008، استقلال كوسوفا، كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على إقليمها الجغرافي (2)

ومن خلال ما تقدم يتضح لنا سعي الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو إلى تكريس نمط القطبية الأحادية، فقد انتزع حلف الناتو دول الأمم المتحدة وحمل على عاتقه مسؤولية تحديد التحرك العسكري.

لقد أظهرت تلك الأزمة بوضوح إرادة القوة لدى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنه لم تعد الشرعية الدولية هي الميزان الوحيد السلوك الدولة، فبالشرعية أو بدونها تنفذ الولايات المتحدة الأمريكية سياستها وتفرض سيطرتها على العالم بحكم هيمنتها واستصدار قرارات من مجلس الأمن، ولقد مثلت هذه الحالة نقطة تحول في مسار نظام الأمن الجماعي للأمم المتحدة، منذ أزمة العراق في حرب الخليج الثانية، فأزمة كوسوفا كشفت وبحق، موقع ومكانة الأمم المتحدة الحقيقية في عصر الهيمنة الأمريكية المنفردة ما بعد الحرب الباردة. وفي ذلك دلالة على المستوى العربي الذي تعيشه الدول في ظل الانفراد الأمريكي الطاغي على الساحة الدولية.

وبذلك سنتناول في الفصل الثالث مراحل الفكر الإستراتيجي الأمريكي في إدارة الأزمة في

ظل المتغيرات التي شهدها النظام الدولي.

(1) مالك عوني: حلف الأطلنطي وأزمة كوسوفو - حدود القوة وحدود الشرعية، مجلة السياسة الدولية العدد 131، القاهرة، يوليو 1999، ص 113.

(2) د. حميد حمد السعدون: كوسوفا ومشكلة بناء الدولة، مجلة دراسات دولية، بغداد، تشرين الأول /

أكتوبر 2010، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت