ميلوسيفيتش حول كوسوفا ولكنه لم ينجح في مسعاه للنهاية (1) ، فقد بدأت مجموعة الاتصال مفاوضات"رامبوبية"بفرنسا على مرحلتين: الأولى في رامبوبية من 6 - 23 شباط/ فبراير، والثانية في باريس من 15 - 18 آذار/ مارس 1999، وإن تلك المفاوضات كانت تسير في طريقها إلى حل الصراع، وركزت على جوهر الصراع من خلال التأكيد على ضرورة حصول ألبان كوسوفا على حكم ذاتي موسع مع وجود قوات عسكرية دولية لمراقبة الأوضاع في الإقليم، إذ رفض الجانب الصربي أن تتولى قوات حلف الناتو مهمة مراقبة خطوات تنفيذ الاتفاق وطرح بدي؟ لذلك بأن تكون القوات من الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا
وهكذا فقد انفرط عقد المفاوضات في 19 آذار/ مارس 1999 (2) ، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت هي السبب في فشل مفاوضات رامبوبية ويرجع جوهر هذا الفشل إلى رفض حكومة بلغراد مشروع الاتفاق الذي من شأنه أن يخلق أوضاعة تساعد الولايات المتحدة الأمريكية على فرض هيمنتها على منطقة البلقان من خلال ما كان ينص عليه الاتفاق من نشر قوات تابعة لحلف الأطلنطي لمراقبة الاتفاق).3)
وفي ظل تدهور الأوضاع الإنسانية، من جانب وعدم القدرة على ثني الرئيس ميلوسيفيتش عن موقفه، من جانب آخر سافر هولبروك إلى بلغراد، ووجه إليها إنذارة نهائية بالامتثال أو مواجهة غارات جوية وشيكة من حلف الناتو، وبطبيعة الحال لم يمتثل الجانب الصربي وأعلن الجنرال ويسلي كلارك أن الرئيس الصربي لم يترك للولايات المتحدة الأمريكية خيارة إلا الحرب) 4)
وفي 23 آذار/ مارس عام 1999 صدرت الأوامر من جانب حلف الناتو وبعد ضغط من الولايات المتحدة الأمريكية بشن الحرب الجوية ضد يوغسلافيا، واستمرت لمدة 78 يوما ولم تتوقف هذه العمليات العسكرية إلا بعد قبول بلغراد الشروط التي وضعها الحلف لوقف
(1) محمد يوسف عدس: البوسنة في قلب إعصار، دراسة في التاريخ السياسي، المختار الإسلامي، القاهرة (2000، ص 106 - 108.
(2) خديجة عرفة: مفهوم الأمن الإنساني وتطبيقاته في جنوب شرق آسيا، رسالة ماجستير في العلوم
السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2006، ص 123.
(3) د. أحمد إبراهيم محمود: الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في حرب البلقان، مصدر سابق، ص 117.
(4) رضا شحاتة وآخرون: مصدر سابق، ص 30 - 32.