فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 236

أوكلت إلى المنظمتين المذكورتين العديد من المهام مما هيا لتفسيرها على نحو يؤكد مشروعية العمل العسكري من جانب الناتو (1)

وتأسيسا على ما تقدم، رأت الولايات المتحدة الأمريكية أنه على الحلف أن يواجه تهديدا خطيرة للسلم والأمن الدوليين ناجمة عن الإبادة الجماعية والجرائم الأخرى ضد الإنسانية (2) فضلا عن أن تلك العملية وإدارة الأزمة هي أمريكية الطابع والجوهر، حيث حكمتها الرؤية الإستراتيجية الأمريكية، فلقد كان حجم القوات الجوية الأمريكية المشاركة هو الأكبر من بين قوات الحلف المشاركة في الحرب كما كان قائد العملية (ويسلي كلارك) أمريكيا وهو قائد القيادة الجنوبية لحلف شمال الأطلنطي.

فضلا على ذلك كانت الإدارة الأمريكية هي التي دفعت من الناحية السياسية نحو تصعيد الموقف في مواجهة حكومة بلغراد، وفرضت المزيد من الشروط عليها من أجل الدفع في اتجاه المواجهة العسكرية (3) ، بيد أن الجهود الدولية قد بدأت في التوصل لتسوية مناسبة لأزمة كوسوفا ابتداء من آذار / مارس 1998، ونشطت الولايات المتحدة الأمريكية ضمن مجموعة الاتصال الدولية للدعوة لبدء حوار جاد وغير مشروط للتوصل للتسوية السلمية، إلا أنه مع تدهور الموقف أصدر مجلس الأمن قراره 1199، أيلول/ سبتمبر 1998، بأن الوضع في كوسوفا بات يهدد السلم والأمن الدوليين، ثم جاء قرار رقم 1203 للتحقق من التزام الجانب الصربي بتوجهات مجلس الأمن (4)

وإزاء تلك التطورات بدأ المبعوث الأمريكي ريتشارد هولبروك تحركاته في تشرين الأول/ أكتوبر 1998 من خلال دبلوماسية المكوك وأعلن عن توصله لاتفاق مع الرئيس

(1) محمد فايز فرحات: الأمم المتحدة وأزمة كوسوفو، مجلة السياسة الدولية، العدد 137، القاهرة، يوليو 1999، ص 126.

(2) راجع: لويس هنکين: تدخل حلف شمال الأطلنطي في كوسوفا، ترجمة: الطاهر بوساحية، سلسلة

دراسات عالمية، مركز الإمارات، العدد (40) ، أبو ظبي، 2001، ص 15.

(3) د. أحمد إبراهيم محمود: الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في حرب البلقان، مصدر سابق، ص 116.

(4) رضا شحاتة وآخرون: الإمبراطورية الأمريكية صفحات من الماضي والحاضر، الجزء الثالث، مکتبة

الشروق الدولية، القاهرة، 2001، ص 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت