لقد أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تقود العالم من خلال حلف شمال الأطلسي في تطبيق الاستراتيجية الجديدة في قضية كوسوفا التي تضمن إدارة الأزمات في العالم، فلم يعد
حلف شمال الأطلسي يرى أن من الحتمي أو الضروري أن تعود قيادة النظام العالمي والأزمات العالمية إلى منظمة الأمم المتحدة.
تمثل أزمة كوسوفا نقطة انتقال هامة بين مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية من حيث الديناميات السياسية والمنطق السياسي في المسرح الأوروبي من جهة، والأفكار والتصورات والإستراتيجية والتساؤلات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة من جهة أخرى، وبقدر ما هي مأساة فإنها في الوقت ذاته نمط جديد من صراعات الأقوياء وهيمنتهم، فقضية كوسوفا هي النموذج الأمثل والمختبر الأشمل لكافة الديناميات السياسية القديمة والجديدة في العالم رغم حدوثها في أوروبا التي عادت مرة أخرى لتكون مركز الأحداث في العالم، بيد أن خبرة أوروبا من خلال معالجة البوسنة والهرسك جعلتها تعي خطورة وجود صرب في كوسوفا، لأنها لن تكون حربا محدودة كالبوسنة، فمع الوجود القومي للألبان في كل من مقدونيا والجبل الأسود وألبانيا، يصبح من المستحيل حصر الصراع العربي الألباني في كوسوفا، بل يصبح انتقال العنف للبلدان المجاورة مثل اليونان وبلغاريا وتركيا، مما يؤدي إلى حرب إقليمية في شرق أوروبا، ولذلك أخذت فرنسا وايطاليا وبريطانيا في مراسلة بلغراد خلال عام 1995 - 1996 م وتهديدها عسكرية إذا انتقلت الحرب إلى كوسوفا، لوجود هذه الأزمة قبل قضية البوسنة والهرسك، وفي كل لحظة كان هناك تهديد بضرب (كوسوفا) ، وكان الوعي الأوروبي مراقبة وملاحظة له قبل البوسنة، أي أن المخطط الصربي إزاء كوسوفا كان موجودة من قبل. (1)
استندت الولايات المتحدة الأمريكية إلى بعض قرارات مجلس الأمن التي جاءت وفقا الأحكام الفصل السابع من الميثاق، وأكدت على أن القرار رقم (1199) في أيلول/ سبتمبر 1998، الذي وصف الموقف في كوسوفا باعتباره تهديدا للسلم والأمن الدوليين، فضلا عن ذلك صعوبة استصدار قرار جديد من المجلس يسمح لها باستخدام القوة العسكرية خاصة في ضوء الاعتراض الروسي، بيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تعول أيضا على تأييد قرارات مجلس الأمن لجميع المطالب والجهود التي بذلتها دول الناتو ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والتي سبقت العمل العسكري، على أساس أن قرارات مجلس الأمن قد