فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 236

المتحدة الأمريكية لم يكن في هذه المرحلة حريصا حتى على مجرد الاحتماء بأي غطاء شرعي أو البحث عن أي مبررات قانونية أو شرعية، بل يكفي للحلف أن يعلن مبرراته الخاصة الإضفاء المشروعية، وتلك سابقة لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الدولية منذ نشأة الأمم المتحدة أو منذ قيام حلف شمال الأطلسي، لأن الحلف يضع نفسه في مثل هذه الحالة موضع الجهة المسئولة عن تحديد الخارجين على الشرعية الدولية ومعاقبتهم (1)

أما الأهداف غير المعلنة للاستراتيجية الأمريكية في أزمة كوسوفا فهي:

1 -تأكيد الدور القيادي للولايات المتحدة الأمريكية لحلف شمال الأطلسي.

2 -إعادة ترتيب أوضاع منطقة البلقان على نحو يعيد استقرارها ويحقق رضاءها واندماجها في أوروبا من ناحية، ومن جهة أخرى كسر الحلقة المتبقية لعلاقة روسيا المتميزة بصربيا في هذه المنطقة، والتمهيد لتوسيع حلف شمال الأطلسي حتى أبواب هذه المنطقة إلى حين حدوث تغيير في روسيا يجعلها جزء من نظام الأمن الأوروبي، وإذا لم يتحقق هذا الهدف فلا بد من احتواء روسيا.

3 -اختبار مدى التغير في طبيعة تسليح حلف شمال الأطلسي خلال الفترة الماضية، وإثبات مدى فاعلية العسكرية الأطلسية أمام العالم.

4 -إفساح الطريق أمام حل قسري من نوع جديد لصراع القوميات في البلقان وقد

ظهرت أول بشائر هذا الحل القسري في البوسنة (2)

جاءت هذه الأزمة نموذجة تطبيقية للاستراتيجية الكونية الأمريكية الجديدة والولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تسيطر على العالم وقد ظهر هذا منذ انتهاء الحرب الباردة لاسيما منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 وجاءت أزمة كوسوفا كي تثبت هذا التطور الذي حدث في القيادة العامة للنظام العالمي الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت