المترتبة على تفكك الدولة اليوغسلافية، وانهيارها وكانت بداية عملية التفكك والانهيار، مع إعلان جمهوريتي (سلوفينيا) و (كرواتيا) انفصالهما عن اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية الست عام 1991 م.)
والتدخل العسكري الأمريكي في كوسوفا أمر بالغ الأهمية، فلم تكن حالة تدخل دول حلف الناتو في كوسوفا هي حالة التدخل الأولى، في فترة ما بعد الحرب الباردة تحت ادعاءات الإنسانية، إلا أن تلك الأزمة أديرت بالكامل بإدارة أمريكية ووفقا للرؤية الاستراتيجية الأمريكية، فضلا عن ذلك فإنها تدخلت عسكريا دون تفويض من مجلس الأمن وبقرار منفرد من دول الأعضاء في الحلف، ودون الاهتمام بالحصول على تفويض بتدخلها في محاولة إضفاء الشرعية على تحركاتها العسكرية مما يشكل سابقة جديدة في العلاقات الدولية (1) ، ولكن الجديد كان يتمثل في أسلوب الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة الأزمة، فعندما قررت استخدام العمل العسكري لفرض نوع من التسوية التي تريدها فإنها قررت أن يتم ذلك من خلال حلف شمال الأطلسي ومن دون أن تحصل على تصريح مسبق من مجلس الأمن، كما يقضي ميثاق الأمم المتحدة، أي أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمدت ليس فقط تهميش مجلس الأمن وإنما إهماله تماما والتصرف وكأنه جهة لا وجود لها، وهذا أمر خطير بالغ الدلالة. مما يؤكد القول الشائع بالانفراد الأمريكي وهيمنته على عموم ساحة الصراع الدولية.
بيد أن منظومة القيم الجديدة للنظام العالمي الجديد قد فتحت الباب على مصراعيه الاحتمالات التدخل العسكري الخارجي في الشؤون الداخلية للدول، وأصبحت سيادة الغالبية
من الدول تقع تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد فرض قيمها عليها. (2)
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تهميش دور الأمم المتحدة أو تستخدم فيها
القوة بشكل جماعي بعيدا عن الإطار العام للشرعية الدولية، ويلاحظ أن الاستخدام الجماعي للقوة خارج إطار الأمم المتحدة كان يتم في الماضي تحت ذرائع ومبررات قانونية، کالادعاء مثلا بأنه يتم في إطار الدفاع الجماعي الشرعي عن النفس أو أنه يتعلق بالشؤون الداخلية وغير ذلك من الادعاءات، غير أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات
(1) د. أحمد إبراهيم محمود: الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في حرب البلقان، مصدر سابق، ص 116.