فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 60

إن الزواج الذي يتم تحت مسمى الزواج العرفي اعتمادًا على الإيجاب والقبول بين رجل وامرأة أو شاب وفتاة بالغة واثنين والشهود فقط مع الإشارة إلى أن المهر واجب بذاته وليس شرطًا في العقد، بمعنى أن إخلاء العقد من المهر لا يبطله، ولكن يذكر بالمثل، والمهر فرض وحق مالي ثابت في النكاح وهو ضروري في إثباته وليس ركن فيه، ويشترط ألا ينص في العقد على ألا يكون الزواج بدون مهر، لأن المهر يفرق بين السفاح وبين الزواج [1] .

إن اعتماد الزواج العرفي هذه الأيام على أن المذهب الحنفي يعطى المرأة الحق في الزواج وحدها إذا كانت بالغة عاقلة قياسًا على عقود البيع والشراء، وإنما عقد النكاح - الزواج - تعود إليها من خلاله مصلحتها المباشرة.

وهذا لم يقل به جمهور الفقهاء لأنهم جعلوا الولي وهو أن يكون الزواج بعبارة الرجل - أي رجل مع رجل - ولا يصح بعبارة المرأة. هذا القول الراجح الذي يؤيده الدليل، وخاصة في هذا الزمن الذي فسدت فيه الذمم وأنكرت الحقوق المالية وغير المالية والحقوق المتعلقة بالنسب والنسل بين الناس، التي تعتبر من أهم العلاقات التي رعاها الإسلام وحافظ عليها وجعلها ميثاقًا غليظًا، ولذلك وجب عليه الإشهاد والإشهار.

إنه وإن كان جمهور الفقهاء قد اكتفوا بالشهادة وحدها كسبب من أسباب الإشهار وإعلان النكاح بشرط عدم اتفاق الشهود على الكتمان، لأن الشهادة وحدها سوف تذاع بين الناس مادامت أعادت أصحاب الحق الأصلي كما هو المعتاد بين الناس، إلا أنه نظرًا لاحتمال سفر الشهود أو موتهم، أو موت أحدهم أو التأثير عليهم لعدم إعلانها بين الناس لأي سبب من الأسباب الشخصية، وهذا ما يترتب عليه ضرر سواء كان للزوج أو للزوجة أو للذرية أو لحقوق الأولاد، ولهذا اشترط الإمام مالك إعلان النكاح وإذاعته بين الناس اعتمادًا على عمل أهل المدينة واعتبره ركنًا من أركان النكاح بحيث تعتبر الشهادة وحدها غير كافية لإتمام صحة عقد النكاح في نظره، بل لا بد من الإعلان والإشهار عنه بكل الوسائل التي تؤدي إلى ذلك. كما إن الشهادة عند الإمام مالك شرط في صحة الدخول فقط، بمعنى أنه يشهد على الدخول بين الزوج وزوجته لإثبات الحقوق الخاصة ولهذا جاءت بعض القوانين التي تنظم هذه الأمور ومنها قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليًا في جمهورية مصر العربية، بحيث اشترط لإثبات الحقوق الزوجية إصدار وثيقة رسمية لدى الموثق المختص، وهو ما يعرف بالمأذون الشرعي، أو بالشهر العقاري بالنسبة

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت