ومن هنا نستطيع أن نحدد أهم آثار الزواج العرفي فيما يلي:
1 -من الناحية القانونية: عقد الزواج العرفي سواء كان محررًا أو شفهيًا، فإنه لا يترتب عليه أي حق لأي من الزوجين تجاه الآخر فمثلًا لا يحق للمتزوجة عرفيًا أن تطالب بنفقة من زوجها، كذلك لا يحق لأي من الطرفين المتزوجين عرفيًا أن يرث الطرف الآخر عند وفاته، ولكن يعتد به إثبات نسب الأبناء.
2 -من الناحية الشرعية: يعتد به شرعيًا طالما توافرت فيه شروط العقد الموثق من قبول وإيجاب، وألا يكون أحد الطرفين فاقدًا للأهلية (كالمجنون أو صغير السن) ، وتوافر ركني الإشهاد (وجود شهود عدل إما رجلين أو رجل وامرأتين) ، وكذلك الإشهار أو الإعلان لكل من يعلم وكل من يريد العلم، وتلك هي النقطة مثار الجدل في موضوع الزواج العرفي حيث أن من يلجأ لتلك الطريقة يكون من أجل السرية والكتمان، فهو إما أنه لا يستشهد بشهود على الإطلاق أو يستشهد باثنين من معارفه مع توصيتهما بالكتمان وبالتالي فإن الزواج في هذه الحالة يكون باطلًا، وهناك عدد من الأحاديث الشريفة التي توجب إعلان الزواج، مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أعلنوا النكاح ولو بدف"وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولى وشاهدا عدل". وإضافة لما سبق فإن بعض العلماء يرون وجود التوثيق في الزمن الحالي وفي المجتمعات الكبيرة حتى لا يكون هناك مجال للتلاعب بالأعراض.
3 -من الناحية الاجتماعية: في ذلك الجانب فإن الزواج العرفي يثير عددًا من المشكلات الاجتماعية حيث أن البعض يستغله كوسيلة للتغرير بالإناث لرغبات طارئة ثم يتبرأ ويتنصل من ذلك العقد. وكذلك في مجال الميراث خاصة إذا كان الزوج متزوجًا بامرأة أخرى زواجًا رسميًا مما قد يؤدى إلى إثارة العديد من المشكلات والمنازعات التي تؤثر على ثبات واستقرار الأسرة والمجتمع. وما سبق ذكره من مشكلات قانونية تنعكس بالتالي على مختلف جوانب المجتمع، هذا إلى جانب ما ظهر أخيرًا من استغلال الزواج العرفي للتستر على شبكات الدعارة والأعمال المنافية للآداب.
أولًا: مشكلة زواج الزوج بأخرى:
"يجوز للزوجة التي تزوج زوجها أن تطلب الطلاق منها إذا لاحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر أمامه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ... ألا يتزوج".