فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 60

الأسرة هي وحدة بناء المجتمع، وهي المسئولة عن التنشئة الاجتماعية للأفراد وإعدادهم للتعامل والتكيف مع المجتمع الذي يعيشون فيه، ومن هنا نشأ اهتمام علم الاجتماع بالأسرة كنواة للمجتمع، وكانت ثمرة ذلك الاهتمام ظهور أحد الفروع المتخصصة من علم الاجتماع ألا وهو علم اجتماع الأسرة .. فهو ذلك العلم الذي يهتم بالنظام الأسرى في المجتمع ودراسته من كافة الجوانب والتعرف على نوعية المشكلات التي تظهر داخل الأسرة وعلاقة التأثير المتبادل ما بين الأسرة والمجتمع ككل .. ومن الظواهر الاجتماعية التي ظهرت مؤخرًا في المجتمع المصري وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنسق الأسرى المصري وتؤثر عليه وتتأثر به هي"ظاهرة الزواج العرفي"والتي لم تلق حتى الآن الاهتمام الكافي، ولم يكن الرأي العام ينتبه إلى ها لولا ما قامت به بعض الصحف والمجلات من نشر عدد من الموضوعات عن تلك الظاهرة، وكذلك تردد أسم الزواج العرفي على صفحات الحوادث لما يتعلق بتلك الظاهرة من آثار قانونية تختلف عن مثيلاتها في الزواج الرسمي مما دفع بتلك الظاهرة إلى الظهور على السطح وإثارة الكثير من الجدل والخلاف حول تلك الظاهرة نظرًا لتشعب آثارها وجوانب دراستها حيث ترتبط بالنواحي الشرعية والدينية، وكذلك من الناحية القانونية والتشريعية وأيضًا من الناحية الاجتماعية. وبرغم قلة ما نشر من مؤلفات حول تلك الظاهرة نظرًا لحداثتها النسبية حيث أنها ظهرت بعد نكسة 1967 من خلال رغبة أرامل الشهداء في الزواج مرة أخرى دون أن تفقد ما تصرفه لها الدولة من معاش لاستشهاد زوجها الأول حيث أن قانون التأمينات الاجتماعية يقضى بقطع المعاش عن الأرملة إذا ما تزوجت برجل آخر، ورغم ذلك فإن تلك الظاهرة لم تنتشر بشكل كبير إلا منذ عدة سنوات فقط، الأمر الذي لم يسمح بوجود ما يكفي من المؤلفات عنها.

إن عقد الزواج هو من أهم وأخطر العقود على مر التاريخ حيث أنه يرتبط بالطبيعة البشرية التي تميل إلى التناسل والتزاوج، فتلك هي فطرة الله سبحانه وتعالى التي فطر الناس عليها حيث قال في كتابه العزيز: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلى هَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] وذلك العقد يكون بمثابة إعلان عن تكوين أسرة جديدة تنضم إلى نسيج المجتمع، ولذلك فإن عقد الزواج قد أُحيط بإطار من القدسية التي تتلاءم مع وظيفة العقد ودوره في استمرار الحياة والحفاظ على تناسل البشر .. وقد يدعى

(1) سورة الروم: الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت