فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 60

وسبب خديعة البنات في هذا الأمر هو أن الشاب يقنعها بأنه زواج شرعي لا شبهة فيه، وأنهما سيظلان على هذا الحال حتى يتيسر له مؤونة النكاح فيتقدم لأهلها رسميًا في حينها .. ويتم الزواج رسميًا دون أن يدرى الأهل بما سبق وجرى من عقد ودخول في الظلام.

ويتوصل الشاب بهذا إلى معاشرة الفتاة وكأنها زوجته حيث يلتقيان في أماكن مخصوصة لأوقات معلومة ويحرصان مع ذلك على الاحتياط حتى لا يتم حمل يكشف للأهل الخديعة التي تجرى من وراء ظهورهم وهم عنها غافلون.

ولم يقف الأمر عند هذا، فمع اعتقاد بعض الشباب بأن زواجه هذا شرعي استسهل أن يغرر بمزيد من الفتيات فيتزوج في السر مثنى وثلاث ورباع، وكل منهن لا تدرى عن الأخريات شيئا، وتعتقد أنها زوجته الوحيدة أمام الله وليس أمام الناس، فإذا ما رغب هذا الشاب في فتاة جديدة سرح إحدى هؤلاء بغير إحسان ليعقد على الجديدة ويتكرر هذا الأمر منه وكأن البنات لعبة في يده، وربما تجرأ بعضهم فعقد بهذه الطريقة وعاشر أكثر من أربع مادام الأمر لا يكلفه إلا نقودا معدودة.

وما يحدث بعد ذلك، أن أغلبية هؤلاء الشباب لا يصدق في وعده ولا يأتي إلى اليوم الذي يتقدم فيه لأهل الفتاة التي تصبح رهينة هذه العلاقة الآثمة، وإذا رأت أن الشاب قد خدعها وحطم حياتها فإنها ستجد نفسها مدفوعة إلى طريق أكثر سوءا، حيث تنتقل إلى يد غيره بالطريقة نفسها ويستمر منحدر السقوط حتى يعتاد هذا الطريق من الناس من يعقد كل سنة، بل كل شهر، أو أسبوع زواجا جديدا سريا، ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم!!.

الزواج العرفي بإجماع الآراء أصبح ظاهرة في الآونة الأخيرة، تعالت الأصوات ودقت نواقيس الخطر محذرة من الآثار المترتبة عليه بعد أن ضجت المحاكم بالعديد من قضايا ضحايا هذا الزواج الذي - رغم صحته من الناحية الشرعية - يحمل العديد من المخاطر والمتاعب وضياع الحقوق للزوجة وأحيانا للأبناء.

ولأن بعضهم قد وقع في براثن هذا الزواج بحسن نية لذا يجب أن نبذل وسعنا لكي نبين لماذا لا يعد هذا الزواج السري زواجا شرعيا، وأن نتلمس الأسباب الموضوعية التي أدت إلى هذه الظاهرة الخبيثة التي هي ضد الدين والخلق والشرف والكرامة.

وما نراه هو أن إباحة هذا الزواج السري ستؤدى قطعًا إلى الانصراف عن الزواج الشرعي واكتفاء الشباب شيئًا فشيئًا بالزواج في السر ما داموا غير مضطرين للزواج في العلن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت