فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 60

الطرف الأول أو حتى من يقطنون ساحة القضاء، هنا فقط نجد الطرف الأول مقيدًا بأغلال القوانين فنجده مطبقًا فمه حتى لا يكون خارجًا عن القانون في نظر القضاة، فيرى بهذا الزواج قيد يقيد حريته لا يستطيع أن يفعل ما يريد.

وإذا نظرنا إلى حالة أخرى، فإن ذلك الرجل المخادع الذي يستطيع بكلامه المعسول أن يجد ضحيته، وهي تلك الفتاة الساذجة على الوقوع في شباك حبه، ولا يقف عند هذا الحد فهو لا يكتفي بمتعة الحب العذري، وإنما يتطلع إلى المتعة الجسدية وعندما تقع تلك الساذجة في شباك حبه لا تجد مفرًا في الوقوع في تلك الخطيئة الإنسانية عندها تصرخ وتذهب إلى ساحة القضاء مطالبة بحقها الذي انتهكه هذا الرجل، فلا يجد هذا الرجل حلًا سوى أن يكمل هذه التمثيلية بعقد رباط غير شرعي مع هذه الفتاة، وهو العقد العرفي حتى لا تزج به إلى ساحة القضاء، وهو في هذا يسعى إلى ستر موقف غير مرغوب فيه [1] .

من الطبيعي أن يتطلع كل رجل إلى الزواج، ولكن أحيانًا بعد مرور الزمن يكتشف أن هذه الزوجة ليست هي ما سعى من أجلها، أو أنها تحتوى على نقص نسوى لا يستطيع معه إشباع حاجاته، أو إنه قد ازداد نهمه، فأراد أن يكّون علاقة مع امرأة أخرى، فيجد أمامه طريقان؛ أما عن الطريقة الأولى فهي أن يتزوج تلك المرأة التي يريدها من وراء علم الزوجة ذلك لأنه يخشاها أو لأنها هي المتحكم في رأس مال الأسرة أي بمعنى أنها هي الأغنى أو أنه يخشى مصارحتها بالحقيقة حتى لا يحرم شرف زواجه منها إذا كانت من عائلة ذات منصب عال وهنا عندما يفتضح أمره يجد نفسه قد خسر كل شئ لذلك فإن هذا الرجل يفكر كثيرًا قبل إقامة علاقة زوجية أخرى حتى لا تؤدي إلى انهيار حياته الزوجية الأولى، وأما الطريقة الثانية أن ينتهي به المطاف إلى إقامة علاقة غير مشروعة تحت مسمى العلاقات العرفية ليتهرب من الزوجة الأولى.

أحيانًا يعجز الرجل عن القيام بمسئوليته الكاملة تجاه الزوجة، فيجد نفسه حائلًا لذلك فإنه يلجأ إلى الزواج العرفي لأنه معروف عنه أنه آلة كبيرة لهضم الحقوق الزوجية، وطحن مطالب الزوجة، وتفتيت بقية كرامتها.

ترى لماذا يندفع الرجال معظم الرجال تجاه الفتنة الطاغية والجمال الباهر الذي يحيط بالفتاة أو المرأة كهالة، هذا هو أهم سبب يوقع الرجال في مشكلات الزواج، فهو عندما يرى تلك الأعين الساحرة يجد نفسه قد ارتبط جزئيًا بها إلى

(1) عبد العزيز خليفة، المشكلة الزوجية، القاهرة، 1948، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت