فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 60

وجد السعي حثيثًا ليروى تلك الغلة، وإطفاء تلكم النار الملتهبة بمزيد من التعري والاختلاط والفحش، وتجرأ الفتيان والشباب على الفتيات لما رأوا من أزيائهن المتهتكة، وتعرضوا لهن في الطرقات والشواطئ والنوادي وغيرها. ولو حافظن على لباس التقوى لرد عنهن كل متطلع إلى فاحشة أو سوء.

ومن الغريب أن نرى بعض الفتيات الصغيرات خرجن من بيوتهن الخاوية من الإيمان والخلق السوي، اتخذن من الزواج السري لعبة وملهاة، فيخرجن من يد إلى يد لقاء دراهم معدودة ورغبة في أن يشعرن بحظوة كاذبة لدى الرجال، وأن يجمعن من الأغراض والرياش والترف ما تيسر، فهو بغاء لا ريب فيه، وإن عقدت الفتاة من هؤلاء كل شهر عقدًا جديدًا بزوج آخر!!

لقد تطور الأمر بتكلم الأفلام والمسرحيات، فهي لم تعد وسيلة لإذكاء عوامل الميوعة والانحلال والاستثارة فحسب، بل إنها لتلقن دروسًا عملية في ذلك، حتى أصبحت آلاتها من سينما وتليفزيون ومسرح وفيديو أول ما يعقد عليه الخنصر إذا ذكرت دواعي الرذيلة والإفساد، وهل تعلم شبابنا حيل الزواج السري إلا من هذا الطريق؟!.

وإن كان الفساد ليتسع ليشمل الصور العارية التي تستخدم للدعاية للأفلام والمسرحيات والملبوسات والمطاعم ومختلف السلع التجارية، وكذلك الملصقات الداعرة على جدران المقاهي وواجهات المحال وأبهاء الملاهي، إلا أن هناك من الفنانين من تخصصوا في رسم الصور العارية واللوحات الإباحية التي تظهر على أغلفة الكتب والمجلات، وصارت مرتعًا لتجارة خبيثة تجرى في الخفاء كتجارة المخدر تمامًا فيها مجموعات من الصور الفوتوغرافية، تصور الفاحشة، وتظهر عملية الاتصال الجنسي. فضلًا عن الكتب الإباحية التي يمكن لأي فرد أن يراها على يمينه وشماله في الطرقات وهي بأرخص الأسعار، ولا يمنع الفتى والفتاة من شرائها فلا رقيب يضرب على يد بائعها للصغار، ومن ثم نطلب من الشباب والشابات التحلي بالخلق، والانتظار حتى سن متأخرة حتى ينالوا الحلال في الزواج!!.

أصبحت وسائل منع الحمل في أيامنا هذه ميسورة مضمونة، لا تكلف إلا قليلًا من الجهد والمال، وهي كثيرة متوفرة في كل مكان، ويمكن لأي إنسان الحصول عليها ولو كان طفلًا صغيرًا، مادامت قد صارت سلعة تجارية معروضة في الأسواق، وكذلك مدعومة الثمن من الدولة بقصد الحد من النسل. وقد تعلمت الفتيات الصغيرات كيفية استخدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت