فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 60

صدد أن تفقد أحد هذين الحبيبين، تلجأ إلى التحايل على هذه المشكلة حتى تجمع بينهم في عش واحد فتلجأ إلى الوقوع في براثن تلك العلاقة الواهية التي لا تتحمل تعاقب الزمان عليها والمسماة بالعلاقة العرفية.

من السهل على الإنسان أن يعانى مشكلة، ولكن عندما يتعرض لمشكلة تحمل بين طياتها أخرى لا تقل عنها قسوة، تجده يصرخ بعبارة تطرأ كثيرًا على ذهن الناس، ولا يستطيعون التعبير عنها، وهي"شقاء بالليل وشقاء بالنهار"، فهو يتعرض للمشكلة في الظلام فيخشاها، ويقول: يا ليت الفجر ينبلج حتى ينقشع غيوم هذه المشكلة. ويا لصدمته الكبيرة عندما ينبلج الفجر فتظل السحابات السوداء كما هي، بل ويرى على ضوء الفجر مشكلة أخرى لم يكن يراها، هذا التعبير بالضبط ينطبق على هذه الحالة فقد مات زوجها وترك لها طفل صغير، وقررت هيئة المحكمة أن تكون هي الوصية عليه، وطبعًا بزواجها من آخر يسقط شيئين عنها: أولهما تلك الوصايا على الصغير والثانية الحضانة فبدلًا من أن تواجه مشكلة واحدة وجدت نفسها أمام خسارتين فادحتين، ونجد في هذه الحالة أكثر من سبب يدفع تلك المرأة إلى إقامة علاقة عرفية حتى لا تخسر الطفل والميراث [1] .

عندما نذكر قضية ونعرض لأسبابها من خلال صفحات كثيرة دون أن نتعرض ولو في لمحة بسيطة إلى هذه المشكلة، فإنها تعد مشكلة مبهمة، وتعد أسبابها مبهمة أيضًا، أي ليس لها أصول لدينا، ولعل أغرب المشكلات التي قد تواجه إنسان تلك المشكلات التي تتعلق بالعلاقات الإنسانية أو الاجتماعية بين الأفراد، فهي مشكلات لا يستطيع الفرد مهما بلغت درجة موضوعيته الحكم عليها دون أن يتأثر بطرفي المشكلة. ومشكلة العلاقات العرفية بين الأزواج في المجتمع المصري هي نتاج مختلط بين مفهوم علاقة الصداقة الغربية وعلاقة الزواج الشرقية، فهي علاقة قد يعترف بها بعض الأفراد دون أن تمس الأخلاقيات، ولكن لا يعترف بها المجتمع في ساحات القضاء.

إذن هي علاقة معقدة لا نعرف من أسبابها الظاهرة إلا بعض القليل مما عرضناه من خلال موضوع البحث، وبالتالي فإن معظم أسباب المشكلة تقريبًا مبهمة لدينا، فلا نستطيع أن نجد حلول عملية لها. وإن كنا نقول أن التمسك

(1) المصدر السابق، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت