بالأخلاق الدينية والبعد عن الشذوذ في العلاقات الاجتماعية يعتبر خير وازع للحفاظ على مجتمعنا من الفساد الأخلاقي.
إن الزواج عقد تباركه يد الله تعالى وتربط به بين الزوج والزوجة وتزكيه بأواصر المحبة والرحمة والألفة والامتزاج والمعاشرة الحسنة، وذلك لما فيه من تنظيم للعلاقات الجنسية وتحقيق المشاركة الوجدانية المتينة وتعاون صادق على مشاق الحياة الإنسانية وعلى الالتزام الكامل للآداب الدينية، ونجد أن الله سبحانه وتعالى قد عبر عن عقد الزواج بأنه (ميثاق غليظ) مخاطب الرجال في شأن زوجاتهم بقوله سبحانه وتعالى: ? ... وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا [1] . أي أنه عقدًا موثقًا برعايتهم والقيام بمصالحهم وأداء حقوقهم وحسن عشرتهم فتوثيق العقود احتياط عظيم لحماية الأعراض وحفظ النسب وإقامة الأسر العفيفة الشريفة وتأسيس البيوت الصالحة النظيفة لتكون لبنة قوية في بناء أمتنا الفتية، وهو تكريم للرابطة الزوجية التي هي أعظم الروابط البشرية، وحتى تحصل الزوجة على حقها في الكرامة والرعاية والنفقة والإرث، ولذلك فالزواج بورقة عرفية هو زواج حرام في عصرنا لما فيه:
1 -من مخالفة صريحة لأولى الأمر من العلماء الذين أوجب الله تعالى طاعتهم في كل معروف وخير وبر، حيث قال سبحانه وتعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... [2] .
2 -ولأن المقصود من تشريع الزواج هو إنما دوام العشرة وحسن السمعة وحفظ الكرامة والامتزاج والانسجام والطمأنينة المتبادلة بين كلا الزوجين، وهذا لا يتحقق في الزواج العرفي الذي لا يفارق مقترفيه فاعليه الاضطراب النفسي والرعب القلبي والقلق الوجداني والخوف من الأهل والأقارب والناس والأولاد والزوجة القديمة وغير ذلك.
3 -ولأن انتشار الزواج العرفي كزواج استمتاع واستغلال وإشباع للغريزة وبطرق ملتوية خبيثة لا يعتبر زواج عصمة ورغبة في تكوين أسرة، فهو شبيه بزواج المتعة المتفق على بطلانه في مذاهب أهل السنة والجماعة.
4 -والزواج العرفي يشبه الزنا من حيث الهدف منه وهو قصد مجرد الاستمتاع وقضاء الوطر دون تكوين الأسرة، ولذلك فهو علاقة مؤقتة، وتعتبر عملية حيوانية بحتة ينأى عنها الإنسان الشريف.
5 -أن كلا الشخصين المتفقان على هذا الزواج العرفي الرذيل يحمل كل واحد منهما في حناياه بواعث خبيثة ونوايا فاسدة تجعله يخشى توثيقه ويرفض تسجيله حتى لا ينكشف أمره ولا يفتضح سره، وقد سمى العلماء مثل هذا الزواج بزواج السر وأجمعوا على بطلانه لفقدانه لشروط الصحة. فلقد حرم الدين الزواج العرفي وذلك لعدم إشهاره، ولأنه يعتمد على المتعة والنشوة وإشباع الرغبات الجنسية، ولأنه يهدر حق الزوجة في الميراث هي وأولادها، ولقد جعل الزواج العرفي المرأة في مهب الريح، فلقد أغتال حق المرأة هي وأولادها.
(1) سورة النساء: الآية 21.
(2) سورة النساء: الآية 59.