فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 60

ولقد ساعد سفر الآباء إلى الخارج وإرسالهم أموالًا للأبناء دون رقابة، ساعدهم في استغلال هذه الأموال في الزواج العرفي، وهم يعلمون مسبقًا أن الآباء لن يوافقوا على مثل هذه الزيجة، وبالتالي نجد تعدد أسباب هذه المشكلة ما بين مادي وعاطفي واجتماعي.

هناك بعض حالات الزواج العرفي ترتبط بسوء نية الشاب أو الفتاة:

أولا: عندما لا يستطيع الشاب إقامة علاقة كاملة مع فتاة بشكل غير شرعي، فإنه يوهمها بالزواج العرفي ليصل إلى غرضه، وليس في نيته الزواج من الفتاة بل الحصول على المتعة بأسلوب لا يضره من خلال هذه الورقة.

ثانيا: عندما تريد الفتاة ابتزاز شاب فتقنعه بالزواج العرفي لابتزاز أمواله، وهذا ما يحدث مع أبناء الأغنياء، وبالتالي فإن هؤلاء يعتبرون أن هذه الورقة ليست زواجًا حقيقيًا وإنما يوهم كل واحد منهما الآخر بشرعية العلاقة [1] .

إن الجاذبية بين الذكر والأنثى فطرية، وفي مرحلة الشباب تكون الأحاسيس الجنسية والعاطفية في ذروتهما، وفي نفس الوقت قد تكون غير محصنة بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، وبالتالي يحدث عدم السيطرة على النفس في حالة التربية الأسرية الخاطئة التي أباحت الحرية المطلقة لكثير من الأبناء، وسمحت لهم بزيارة الأصدقاء والذهاب في رحلات طويلة تقتضى المبيت خارج منزل الأسرة لأيام عديدة، وبالتالي فإن الأسرة تمهد لهذا الزواج.

ولذا لابد من ضوابط للعلاقة بين الرجل والمرأة والشباب والفتيات، وأن تكون في الضوء وجماعية وفي أماكن مشروعة، وتحت سمع وبصر المسئولين من الأسرة والمدرسة وفي الجامعة وعلى مستويات الإدارات والنوادي [2] .

كما يمكن ترشيد العلاقات وتفريغ الطاقات الجنسية بممارسة الأنشطة الرياضية والفنون وكل أنواع الأنشطة الشبابية. وليس الفصل بين الشباب والفتيات هو الحل الأمثل والعلاج لحل مشكلات الشباب، ولكن من خلال الأنشطة المفيدة بشرط أن تكون تحت مرأى ومسمع كل المسئولين في كافة المستويات.

(1) عزة كريم، ليس الجانب المادي وحده هو الدافع للزواج العرفي، القاهرة، مجلة منبر الإسلام، يونية ? يوليه 1997، ص 100.

(2) يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، القاهرة، مكتبة وهبة، 1993، ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت