وإذا كان هناك من يطالب بدور الجامعة في التصدي لهذه المشكلة فإنه ليس للجامعة دور في هذا المجال، فالطلاب والطالبات راشدون، والمشكلة ترجع أساسًا للتنشئة من داخل الأسرة، ولا أعتقد أن هناك أسرة سوية يلجأ أبناؤها إلى مثل هذا النوع من الزواج، كما أن الاغتراب وابتعاد الطلاب عن أولياء أمورهم قد يساعدهم على نفس تلك المشكلة، والدور الوحيد الذي تستطيع أن تقوم به الجامعة هو الحد من اغتراب الطلاب عن ذويهم، إما بالتوسع في إنشاء الجامعات في الأقاليم وهو ما يحدث الآن وإما بالسماح بتحويل الطلاب إلى الجامعات التي بها مقر الأسرة وهو ما يجرى أيضًا بقدر المستطاع.
يقول الدكتور / صوفي أبو طالب: أود الإشارة إلى دور إدارات رعاية الشباب في تبصير الشباب بمشكلاتهم الاجتماعية ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها ومضاعفة جهودهم في هذا الشأن.
فهذا الزواج متهم بأنه مجرد تستر لإشباع الرغبات، وأود أن أوضح أن هذا الزواج العرفي الذي يتم بين الطلبة والطالبات ليس الهدف منه تحقيق أغراض الزواج المقصودة شرعًا إلا في القليل النادر وأغلبه يكون وليد نزوات عاطفية عارضة، إذ لا يستطيع الطالب أن يحمل ذويه الأعباء المالية لمتطلبات الدراسة ويزيد عليها أعباء تكوين أسرة وما تتطلبه من أعباء مالية [1] .
كما أن العالم المسلم من وظيفته، تعريف الناس وتبصير الشباب بأحكام الإسلام سواء داخل المسجد أو خارجه. ولا أعتقد أن أي واحد منهم يتخلف عن أداء واجبه في هذا المجال [2] .
إن الزواج العرفي تحطيم لكل القيم الإٍسلامية ومكارم الأخلاق التي جاء الإسلام لإتمامها وتحقيقها، والتي هي جوهر رسالته وشريعته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". فالزواج العرفي مجموعة من كبار الإثم والفواحش ولبيان ذلك كما يلي:
(1) صوفي أبو طالب، قانون المعاشات متهم في انتشار العقد العرفي، القاهرة، مجلة منبر الإسلام، يونية ? يوليه 1997، ص 95.
(2) المصدر السابق.