الارتباط الكامل فيتحايل عليها ويظهر حبه لها بطريق الملاحظة والمشاغبة والتقرب إليها حتى تتقبله حبيبًا عاشقًا لها فيقع الاثنان تحت شباك الزوجية، ولكن بعد أن يتذوق الرجل من هذا النبع الصافي للماء العذب ويرتوي، فإنه يجد نفسه قد أعرض عنها بعد شبع، فتلجأ الزوجة المسكينة التي ظنت نفسها قد أصبحت في كنف رجل يحميها يدعى نفسه زوجها إلى ساحة القضاء مطالبة بحقها، لذلك يلجأ هذا الرجل إلى الحيلة من مثل هذه المواقف لأنه يعلم جيدًا ما تؤول إليه الورقة العرفية في نظر القضاء، لذلك يسعى دائمًا إلى إقامة هذه العلاقة الهشة الزائلة بينه وبين الحسناء التي أحبها وهي ما تعرف بالعلاقة العرفية.
هذا بالنسبة للدوافع التي توجه الرجال إلى الزواج، وهنا نطرح سؤال: إذا كان الرجال الذين يرغبون في الزواج العرفي فهل من السيدات من لديه الدوافع لمفاضلة الزواج العرفي على الزواج الشرعي .. ؟ وللإجابة على هذا السؤال ينبغى أن نتعرض لبعض الدوافع التي تدفع السيدات إلى الزواج العرفي.
(أ) أن تكون السيدة ناظرة لوقف أو مستحقة فيه، ويشترط في حجة الوقف عدم زواجها.
(ب) أن تكون من أرباب المعاشات عن طريق زوجها المتوفي أو والدها.
(ج) أن تكون أم ولد له نفقة أو حضانة ومحكوم لها بضمه.
(د) أن تكون وصية على قاصر له عصبة.
عندما تسأل العاشق عن الحب، فإنه يضع التعريفات التي توضح أهمية السعادة لحبيبته، حتى ولو حرم هو منها، ولكن هناك أناس يقولون أن الحب هو إنسان أناني يتجسد في صورة الطمع في السعادة مع محبوبته حتى ولو حرمت هي من السعادة.
تلك الحالة الشاذة هي التي تدفع بعض الأزواج إلى تكبير العراقيل والأغلال التي يقيد بها الزوجة بعد أن يتزوجها، فإذا خاف أن تهرب إلى غيره بعد موته جعل يتفنن شتى السبل التي تدفع هذه الزوجة لعدم الارتباط بغيره بعد موته حيث يضع أمامها ألا وهو عدم زواجها بغيره فإذا تزوجت بغيره تحرم من هذا الميراث الكبير الموقوف عليها [1] .
(1) المصدر السابق، ص 16.