تلك الأمور تجعل الزوجة أمام أمرين أحلاهما مر، الأول إما أن تتزوج وتعيش حياتها الطبيعية وتنتشل نفسها من هذا المال أو الميراث أو تقبع في ثوب الرهبانية وتعزف عن الزواج خوفا من ضياع هذا المال الذي يكفل لها حياة سعيدة دون القلق من المستقبل، ولكن هيهات إن المرأة بطبيعتها أو الإنسان بطبيعته يهفو قلبه إلى الحب وإلى الحياة المشتركة التي تجمع بين حبيبين.
لذلك تلجأ تلك الزوجة البائسة للتحايل على القضاء للحصول على شيئين في آن واحد، فهي تعلم أن الورق العرفي لا يؤخذ به أمام ساحة القضاء، فتلجأ إلى إقامة علاقة عرفية مع شخص تحبه وينسدل ستار الصمت حول هذه العلاقة الموبوءة.
كما يقال فإن التاريخ يعيد نفسه، كذلك فإن الحاجات والأسباب واحدة، ففي الحالة الأولى وجدنا أن الدافع وراء الزواج العرفي كان المال، وفي هذه الحالة يشترك الدافع وإن تعددت مصادره، فهنا نجد السيدة التي توفي زوجها وترك لها معاشًا تقف حائرة خائفة، فالنساء كما نعلم أكثر خوفًا من المستقبل من الرجال، فهي تخشى إن تزوجت وفشلت في هذا الزواج أن تخسر معاشها، وكذلك زوجها فيكون القدر قد ضرب عصفورين بطلقة واحدة منه وحرمها من المعاش الذي يدخل لها الحياة السعيدة دون الحاجة، وكذلك تكون قد خسرت الزوج الذي كانت تتطلع أن يكفل لها حاجاتها، وهي تتخذ من حالات مثيلاتها من السيدات مثالًا يحتذى به فتلجأ إلى ذلك المشروع الذي يفشل دائمًا، وهو إقامة علاقة عرفية من وراء القانون.
كلنا يعلم تلك المقولة المأثورة وربما يرددها العديد منا، وهي"تعددت الأسباب والموت واحد"، وكما ذكرنا في سالف الكلام أن المال كان من الأسباب التي دفعت المرأة إلى مخالفة القانون وشريعة المجتمع، فإن هناك بعض الأسباب الأخرى قد تجعل المرأة تفكر ألف مرة قبل الاسترسال في التفكير في موضوع الزواج، فهناك امرأة تكون قد أنجبت من زوجها طفل صغير، وربما تنشب بعض الخلافات تنتهي بهما إلى الطلاق، وبالطبع في هذه الحالة تكون الأم هي الحاضنة الأساسية للطفل، وبكل دوافع الأمومة العاشقة لطفلها تندفع هذه الأم إلى أي طريق يبعدها كل البعد عن مجرد التفكير في أخذ هذا الحبيب الغالي الذي حملته في أحشائها منها، ولكن هناك أيضًا تلك العاطفة الكامنة في صدرها، والتي تحتاج أيضًا إلى إشباع. فإذا كانت تستطيع إشباع حاجة الأمومة بوجود طفلها، فإنها قد تتطلع بكل كيانها للحب الآخر الذي يكمل عندها النقص الأنثوي المعروف، ولكنها تتشبث بهذا الحبيب، وعندما تجد نفسها في