الشرعية التي ليس فيها إلا إحقاق الحقوق لأصحابها وصيانتها من الجحود والإنكار. إن الزواج العرفي يضرب بهذه الوثيقة عرض الحائط فيضيف إلى الكبائر السابقة كبيرة أخرى.
6 -فإذا أضفنا إلى ما سبق أن الزواج العرفي كثيرًا ما يفشل لأن ما قام على باطل فمآله الباطل (ما بني على باطل فهو باطل) فتضيع مع ذلك حقوق شرعية، فماذا لو نتج عن هذه العلاقة أبناء أو بنات، ثم التقى هؤلاء الأبناء أو البنات بأخوتهم أو أخواتهم من الأب العرفي وهم لا يعلمون، فتزوج بعضهم ببعض .. أليس في هذا الزواج تزاوج بين المحارم؟؟ وهذه كبيرة أخرى. وأين ميراث هؤلاء الأبناء والبنات من هذا الأب العرفي صاحب الثروة الطائلة مثلا؟؟ أليس في ذلك تضييعًا للحقوق وانتهاكًا لحدود الله وتلك كبيرة أخرى.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطلع عليه الناس".
ومن مجموع ما تقدم يتبين لنا ما قلناه أولًا أن الزواج العرفي جريمة من الجرائم ومجموعة من الكبائر بعضها أكبر من بعض، فكيف يجرؤ عليه عاقل أو مسلم؟ وكيف تستقيم العلاقات الاجتماعية بين رجل وامرأة خرج كل منهما على حقوق الوالدين وارتكب كل منهما في حقهما ذلك العقوق؟ لن يكون بينهم إلا القطيعة والتبرؤ وتلك كبائر أخرى نعوذ بالله منها والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ونظرًا لأن الكثير من الشباب يلجأ إلى مثل هذا الزواج لعدة أسباب بعضها حسن النية والبعض الآخر سيئ النية:
فمن حيث حسن النية: يوجد بعض الشباب الذين يرتبطون عاطفيًا ببعضهم البعض، ويجدون أن إمكانية الزواج حتى بعد التخرج تكاد تكون مستحيلة لتصور الإمكانات المادية من توفير مسكن وتجهيزه ومن مهر وشبكة إلى آخره ...
ثم يأتي رفض الآباء لهذه الزيجة غالبًا لعدم توفر التوازن الطبقي بين الفتاة والفتى كذلك بسبب تسرع الشباب وعدم قدرتهم على الانتظار بعد التخرج فينجرفون لتيار العاطفة، وكذلك فإن هذا الزواج يكون سهلًا لأنه يحقق التفريغ الجنسي أو العاطفي لدى هؤلاء الشباب، هذا بالإضافة إلى أن فرص الخلوة من مسكن أحد الأصدقاء أو نتيجة لسفر الوالدين وبقاء الشباب بمفرده أو إمكانية تأجير غرفة بسيطة في مكان ما وبتكاليف بسيطة، ساعد في انتشار العلاقات الجنسية تحت ما يسمى بالزواج العرفي، لهذا فإن الجانب المادي ليس هو السبب الوحيد وراء هذا الزواج.