فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 60

البعض بأن نظام الزواج قد أصبح من النظم البالية التي لم تعد تواكب متطلبات العصر ويستشهدون في ذلك بما هو سائد في الدول الغربية من نظام العلاقات غير الشرعية، إلا أننا نقول بأن تلك العلاقات غير الشرعية لا يمكن الاعتراف بها كأساس لبناء الأسرة، وبالتالي بناء المجتمع. وذلك لما يتسم به ذلك النمط من عدم الاستقرار والشعور بعدم الآمان من جانب كلا الطرفين في العلاقة، وذلك إلى جانب ما يترتب على انتشار تلك العلاقات من انحلال خلقي واختلاط في الأنساب.

ولكن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع المصري من حيث انتشار البطالة وانخفاض معدلات الأجور مع ارتفاع معدلات الأسعار إلى جانب أزمة المساكن مضافا إلى ذلك التمسك بالعادات البالية في الزواج من جانب الأهالي مثل مغالاة في المهور والمطالب المادية الزائدة عن الحد في كثير من الأحيان، مضافا إلى ذلك ضعف الوازع الديني لدى الشباب كل ذلك أدى إلى ضعف الإقبال على الزواج وبدلا من الانزلاق في العلاقات الغير شرعية ظهر ما يعرف باسم"الزواج العرفي"كحل وسط يتيح التهرب من القيود المادية والاجتماعية التي تفرض على الزواج الرسمي .. وكذلك يظهر الزواج العرفي كحل وسط في حالة التفاوت بين طرفي الزواج سواء كان ذلك التفاوت ماديا أو أدبيا (كالمكانة العلمية أو الاجتماعية) ولذلك غالبا ما يكون الزواج العرفي مرتبطا بإطار من السرية والكتمان .. ولذلك فهو ظاهرة جديدة وخطيرة وخطورتها أنها تتشكل في الخفاء، فلم يسمع بها أكثر الناس الذين من الممكن أن تأخذهم على غرة وتنالهم من حيث لا يحتسبون في أعز ما يملكون، فهي تختص بالأعراض المصونة والحرمات المكنونة، والأشد خطورة أنها بالمكر والخداع والتحايل على الشرع تحاول إضفاء صفة الشرعية على ما ليس كذلك بالجهل بأحكام الدين الحنيف أو الجرأة على حدوده، ومع الجري وراء قناع زائل، وشهوة وقتية، ومع الفرار من مسئوليات اجتماعية مقدسة يتم إلباس الباطل ثوب الحق للتوصل إلى المحرمات باسم ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وأبعاد هذه الظاهرة الخطيرة هي ما يقوم به عديد من الشباب جهلًا بالدين أو جرأة عليه من إقناع الشابات بالزواج زواجًا سريًا، فمع الاختلاط الذي يعيش فيه كثير من الناس في أماكن التعليم والعمل والتثقيف والترفيه، يسعى كثير من شياطين الأنس إلى التغرير بالبنات، فيترصد الشباب الشابات كما يترصد السبع لفريسته، ويزعم الشاب للفتاة أنه يحبها، وأنه يريد يتزوجها، وأن ما يمنع من ذلك هو ضيق ذات يده على أنه يتقدم في الحال لأهلها طالبًا إياها للزواج، ومع اللقاءات المتكررة يؤثر الشباب من هؤلاء على عواطف من يوقعها سوء حظها في طريقه ويتفنن في إلهاب غرائزها، وما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما.

ويدّعى الشاب للفتاة أنهما يمكن أن يتزوجا في السر زواجًا عرفيًا - أي بلا وثيقة مسجلة - وعلى هذا يتم العقد دون علم أهل الفتاة وأهل الفتى، ولا يجرى إعلان ولا إشهار، وقد لا يدفع مهرًا ولا يحدد ولا يقام حفل زفاف ولا وليمة ولا يعد مسكن للزوجية ولا أثاث ولا نفقة ولا ... أسرة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت