قد يتم الإيجاب والقبول لفظًا أو إشارة أو كتابة، فإن كان لفظًا فيجب مراعاة عدة ضوابط بعضها في حروفه والبعض الآخر في صيغته. من حيث الحرف لا يشترط في القبول لفظًا معينًا فيستوي كل لفظ يعبر عن الموافقة والرضا مثال قبلت أو وافقت أو رضيت وما إلى ذلك.
أما الإيجاب ففيه خلافًا فقهيًا، فقد اتفق المالكية والشافعية والحنابلة على أن الإيجاب لابد أن يكون بلفظ النكاح أو الزواج ومشتقاتهما مثال زوجتك أو زوجيني أو أنكحتك وما إلى ذلك. وقد أثبتوا رأيهم هذا بأن الزواج له جلاله وخطره، وآثاره المترتبة عليه كثيرة من حل الاستمتاع وثبوت النسب، وانتهوا إلى أنه يجب التمسك بالألفاظ الواردة عن الزواج في نصوص القرآن الكريم فقد قال الله سبحانه وتعالى: { ... فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء ... } [1] ، وكما ورد من الأحاديث الشريفة ما رواه الجماعة"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ...".
أما الحنفية، فقد قالوا أن الإيجاب يصح أن يكون بلفظ الزواج أو النكاح، ويصح أن يكون بغيره من الألفاظ التي قد تؤدى نفس المعنى متى وجدت القرينة التي تثبت أن معنى اللفظ يدل على الزواج.
والرأي الراجح فيما سبق هو رأى الحنفية من حيث الصيغة، فيجب أن يكون كلًا من الإيجاب والقبول بصيغة الماضي ومثال ذلك إيجاب المرأة قائلة: زوجتك نفسي. ويكون قبول الرجل بلفظه: وأنا قبلت. لأن صيغة الماضي تنشأ حقًا (وهو العقد) في الحال، وهذا الوضع لم يكن حاصلًا قبل ذلك. ويجوز أيضًا أن يكون الإيجاب بصيغة المضارع والقبول بصيغة الماضي شريطة وجود قرينة تدل على إرادة العاقدين لإنشاء العقد في الحال مع نفي كون هذه الصيغة وعدًا بالزواج. والقرينة المراد وجودها قد تتمثل في دعوة بعض الأشخاص لحضور مجلس هذا العقد، وبعدم وجودها لا ينعقد الزواج بل يكون ذلك وعدًا بالزواج.
كما يجوز أيضًا أن يكون الإيجاب والقبول إحداهما بصيغة الأمر والآخر بصيغة الماضي كأن يقول الرجل: زوجيني نفسك. وتقول المرأة: زوجتك نفسي أو تقول: قبلت زواجك.
وأيًا كان الأمر فإن عقد الزواج العرفي يثبت في أحد بنوده تلاقى العاقدين على إتمام الزواج في صورة إيجاب وقبول وعلى سبيل المثال يرد في عقد الزواج العرفي البند التالي:
يقر الطرف الأول بعد إيجاب وقبول صريحين بأنه قد قبل الزواج من الطرف الثاني زواجًا شرعيًا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعملًا بأحكام الشريعة الإسلامية.
(1) سورة النساء: الآية 3.