فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 240

أوربا، قبل الفتح الإسلامي للأندلس وبعده [1] :

عاشت أوربا في ظلام وهمجية، كان ذلك عامًَّا حتى في الطبقات العليا عندهم من الزعماء والحكام والسادة النبلاء والإقطاعيين والرهبان ...

وظلت أوربا على هذه الحالة حتى اتصلت بالعالم الإسلامي.

لدينا وثائق مهمة لشهود عيان زاروا عددًا المناطق الأوربية وتركوا بعض التقارير، هؤلاء الشهود هم الرحالة المسلمون أو المسافرون ومنهم الأندلسيون، زودونا بأخبار ذات قيمة تاريخية كبيرة عن تلك الشعوب وأحوالها فقد أورد أبو الخطاب ابن دحية الكلبي الأندلسي (547 - 615) في كتابه: المطرب من أشعار أهل المغرب وصفًا لحالة سكان احد البلدان الإسكندنافية (الدانمرك) التي كان يسكنها النورمان، عرفوا بالمجوس، وينهم عبادة النار، وعنهم، نكاح الأم والأخت وغير ذلك من أصناف الشنار.

كما وصف صاعد الأندلسي 420 - 462 ه في كتابه: طبقات الأمم، بعض السكان الأوربيين قال: (فهم أشبه بالبهائم منهم بالناس، كالصقالبة والبلغار ومن اتصل بهم ... )

وينقل البكري في كتابه: المسالك والممالك، نصوصًا عن شعوب أوربية في تقرير لرحالة أندلسي من أهل القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) وهو إبراهيم بن يعقوب الإسرائيلي الطرطوشي، فيصف أهل جلِّيقية (شمال إسبانيا) بأنهم أهل غدر ودناءة أخلاق، لا يتنظفون، ولا يغتسلون في العام إلا مرة أو مرتين بالماء البارد.

ويحدثنا البكري عن أهل روما حيث يدبر أمرهم البابا ويجب على كل ملك من ملوك النصارى إذا اجتمع بالبابا أن ينبطح على الأرض بين يديه، فلا يزال يقبل رجل البابا، ولا يرفع رأسه حتى يأمره البابا بالقيام).

وقد عرفت ما قاله ابن فضلان عن البلغار في الحديث عن الأقليات المسلمة في الاتحاد السوفييتي.

هذا غيض من فيض من حالة الشعوب الأوربية المخزية، في الوقت الذي كانت حواضر أمتنا الإسلامية في بغداد وقرطبة وغيرهما تنشر نور العلم والمدنية والحضارة والعمران والسلام على هذه الشعوب الهمج، ثم توجت أوربا همجيتها بحروب المئتي عام التي شنتها على العالم الإسلامي.

ولما جاءت موجات التتار وامتدت إلى الخلافة الإسلامية وأسقطتها، دعم الصليبيون هذه الموجات التترية المغولية الهائجة، ولكن الغازي أسلم، وهذه تتارستان اليوم أمة مسلمة، بينما نرى أوربا مازالت إلى اليوم تحرق علينا الإرم حقدًا على الإسلام والمسلمين إلا قليلًا منهم.

(1) من كتاب التاريخ الأندلسي د. علي الحجي ط 2 ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت