فقد ذكر الله في كتابه الكريم كل نبي باسمه دون لقبه، إلا رسول الله مبينًا شرف ومكانة هذا النبي العظيم عند ربه جل في علاه،
فخُوطِبَ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فِي القُرْآنِ بِأَسْمَائِهِمْ؛ قال تعالى - (يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ* «سورة البقرة: الآية(35) .» .، (يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ) «سورة هود: الآية (48) .» . [يَا يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) «سورة الصافات: الآية (104 - 105) .» .] ، [قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ] {هود: 81} ، [يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا] {يوسف: 29} ، [قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي] {الأعراف: 144} ، [يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى] {مريم: 7} [يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ) .. . «سورة المائدة: الآية (110) .» في آيات كثيرة .. .، إلى غير ذلك من الآيات
وَلَكِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَاطَبْه اللّه- عزّ وجلّ- باسْمِهِ مُجَرَّدًا فِي القُرْآنِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ؛ قال اللّه تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) «سورة المائدة: الآية (41) .» .
وقال اللّه تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) «سورة المائدة: الآية (67) .» . وقال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) «سورة الأنفال: الآية (64) .» . وقال تعالى [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ] {الأحزاب: 1} .
وينادي عليه بصفته: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 1 - 2] ، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر: 1 - 2] . وما ذكر الله اسم النبي مجردًا قط إلا مقترنًا بصفة النبوة والرسالة: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] . {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] .
قال العزّ بن عبد السّلام- رحمه اللّه-: «ولا يخفى على أحد أنّ السّيّد إذا دعي أحد عبيده بأفضل ما وجد فيهم من الأوصاف العليّة والأخلاق السّنيّة، ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام لا يشعر بوصف من الأوصاف ولا بخلق من الأخلاق، أنّ منزلة من دعاه بأفضل الأسماء والأوصاف أعزّ عليه وأقرب إليه ممّن دعاه باسمه العلم.