-إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ .. . «سورة المائدة: الآية (112) .» .
انظروا كيف كان الصحابة الكرام يضحي كل واحد منهم بنفسه وحياته وماله فداءً لرسول الله صلى الله عليه وسلم. إليكم نبأ هؤلاء الأخيار ماذا فعلوا مع رسولهم صلى الله عليه وسلم، والصحابة هم أفضل البشر على الإطلاق بعد الأنبياء والمرسلين، وأحسن الناس خلقًا، وأكثرهم علمًا، وأبرهم قلوبًا، ومن عظيم فضلهم رؤيتهم لسيد المرسلين، وأهم مناقبهم رؤية وجه النبي الكريم. فكان أحدهم من شدة تعظيمه له لا يستطيع أن يديم بصره إلى وجه النبي الكريم، مع أن النظر إلى وجه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من أعظم المناقب. قال عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه واصفًا إسلامه: أتيت النبي وكان أبغض الناس إلي، فلما أسلمت كان النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس إليّ، وكان من شدة تعظيمه له لا يستطيع أن يرفع بصره إليه، ولو طُلب منه أن يصف النبي صلى الله عليه وسلم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فما كان يستطيع النظر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ومهابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يحبونه من كل قلوبهم، ويفدونه بكل غالٍ وثمين، ويقدمون النبي صلى الله عليه وسلم على كل شيء، ويضعون نصب أعينهم قول ربهم جل في علاه: وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف: 158] ، ويقدمون قول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21] . وصح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه) وهذا الحديث يتوقف عنده كل واحد منا ويخلو بربه ويخلو بنفسه، بعدما سمع ورأى الحرب الضروس على نبينا، والاستهتار بجلاله والخفض من مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل نفسه: هل رسول الله أحب إلى أحدنا من نفسه ومن والده ومن ولده ومن الناس أجمعين؟ الإجابة تفصل لك الإيمان ومكانتك عند ربك جل في علاه، لو أنك وقفت موقفًا ورأيت رجلًا سفيهًا قد علا صوته واشتد خطبه عليك وسبك وسب أباك وأمك ومن تعرف، فكيف سيكون موقفك؟ حبك لأبيك يدفعك للرد فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فكل منا يقف وقفة مع نفسه ويقول: إن النبي أناط الإيمان بأن أقدمه على نفسي وعلى أبي وعلى أمي وعلى كل شيء، فهل كل منا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل شيء؟ الإجابة عندكم، وكل منا سيضع الدرجة التي يكون فيها ومكانته عند ربه جل في علاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين) . وقد أظهرت لنا المواقف الرائعة مكانة رسول الأنام عند صحبه الذين برأهم ربهم من درن كثير من الآثام، وإجمالًا سنحكي لكم حالهم مع رسول الله