فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 79

ثم يأتي بعد الإجمال التفصيل. كانوا جميعًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمنى أحدهم حمل نعله والآخر يحمل وسادته، وإذا توضأ تزاحموا على فضل وضوئه، وإذا تنخم مسحوا بما تنخم به جلودهم تبركًا بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا عروة بن مسعود الثقفي يحكي لنا كيف كان وضع النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه الكرام وذلك حينما بعثته قريش ليتفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية؛ جعل يرمق الصحابة وإجلالهم وتوقيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما رجع قال لقومه:"أي قوم والله لقد وفدت على الملوك وعلى قيصر وعلى كسرى والنجاشي والله! ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله؛ والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده؛ وإذا أمرهم ابتدروا أمره؛ وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه؛ وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده؛ وما يحدون إليه النظر تعظيما له؛ ومهابة له وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها." (زاد المعاد لابن القيم)

فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم سبيل إلى مرافقته في الجنة.

فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ:"وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟"قَالَ: لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ" (البخاري) "

إن الواحد منا لو سكن بجوار مسئول كبير في الدولة أو صلى معه في مسجد فإنه يفخر بذلك؛ فما بالك لو كان رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؛ والله إنه لتكريم ما بعده تكريم!!

وكلهم يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويتمنون مرافقة رسولهم صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة. ولذلك لما قدم مولى رسول الله الوضوء لرسول الله قال له النبي صلى الله عليه وسلم مكافأة: (تمن علي، فقال له مولاه: أتمنى مرافقتك في الجنة. فقال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذلك) ما عندي إلا ذلك، الدنيا بأسرها لا تساوي دقيقة واحدة بالنظر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم! لا تسقطنا من هذه المكانة أبدًا، اللهم! اجمعنا معه في الفردوس الأعلى يا رب العالمين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (فأعني على نفسك بكثرة السجود) ، هذا إجمال حالهم مع رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت