فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 79

ودليل إمامته بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام: عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقد رأيتني في الحجر. وقريش تسألني عن مسراي. فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها. فكربت كربة ما كربت مثله. قال فرفعه اللّه لي أنظر إليه. ما يسألوني عن شيء إلّا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء. فإذا موسى قائم يصلّي. فإذا رجل ضرب جعد كأنّه من رجال شنوءة. وإذا عيسى ابن مريم عليه السّلام قائم يصلّي. أقرب النّاس به شبها عروة بن مسعود الثّقفيّ. وإذا إبراهيم عليه السّلام قائم يصلّي. أشبه النّاس به صاحبكم- يعني نفسه- فحانت الصّلاة فأممتهم. فلمّا فرغت من الصّلاة قال قائل: يا محمّد! هذا مالك صاحب النّار فسلّم عليه. فالتفتّ إليه فبدأني بالسّلام» «رواه مسلم برقم (172) .

أعطى اللّه- تبارك وتعالى- كلّ نبيّ من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام من الآيات والمعجزات الدّالّة على صدقه وصحّة ما جاء به عن ربّه ما فيه كفاية وحجّة لقومه الّذين بعث إليهم، وهذه المعجزات كانت وقتيّة انقرض زمانها في حياتهم ولم يبق منها إلّا الخبر عنها.

وأمّا نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - فكانت معجزته العظمى الّتي اختصّ بها دون غيره هي القرآن العظيم. الحجّة المستمرّة الدّائمة القائمة في زمانه وبعده إلى يوم القيامة. كتاب خالد لا ينضب معينه ولا تنقضي عجائبه ولا تنتهي فوائده محفوظ بحفظ اللّه من التّغيير والتّبديل والتّحريف.

قال العزّ بن عبد السّلام- رحمه اللّه-: «ومن خصائصه أنّ معجزة كلّ نبيّ تصرّمت وانقرضت ومعجزة سيّد الأوّلين والآخرين وهي القرآن العظيم باقية إلى يوم الدّين» غاية السول في تفضيل الرسول (ص 39) .

وقال: .. . ومنها حفظ كتابه، فلو اجتمع الأوّلون والآخرون على أن يزيدوا فيه كلمة أو ينقصوا منه لعجزوا عن ذلك، ولا يخفى ما وقع من التّبديل في التّوراة والإنجيل» نفس المرجع السابق (ص 70) .

قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر.

وننظر نحن اليوم من وراء القرون إلى وعد اللّه الحق بحفظ هذا الذكر فنرى فيه المعجزة الشاهدة بربانية هذا الكتاب - إلى جانب غيرها من الشواهد الكثيرة - ونرى أن الأحوال والظروف والملابسات والعوامل التي تقلبت على هذا الكتاب في خلال هذه القرون ما كان يمكن أن تتركه مصونا محفوظا لا تتبدل فيه كلمة، ولا تحرف فيه جملة، لولا أن هنالك قدرة خارجة عن إرادة البشر، أكبر من الأحوال والظروف والملابسات والعوامل، تحفظ هذا الكتاب من التغيير والتبديل، وتصونه من العبث والتحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت