فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 79

وقد وردت الأحاديث النّبويّة تشهد لهذا المعنى:

-عن نعيم بن عبد اللّه المجمّر: قال: رأيت أبا هريرة يتوضّأ. فغسل وجهه فأسبغ الوضوء. ثمّ غسل يده اليمنى حتّى أشرع في العضد «أشرع في العضد وأشرع في الساق: معناه أدخل الغسل فيهما.» . ثمّ يده اليسرى حتّى أشرع في العضد. ثمّ مسح رأسه. ثمّ غسل رجله اليمنى حتّى أشرع في السّاق. ثمّ غسل رجله اليسرى حتّى أشرع في السّاق. ثمّ قال: هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضّأ. وقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنتم الغرّ «4» المحجّلون يوم القيامة. من إسباغ الوضوء. فمن استطاع منكم فليطل غرّته وتحجيله» «رواه البخاري. انظر الفتح 1 (136) ، ورواه مسلم برقم (246) .

ومعنى أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء: قال أهل اللغة: الغرة: بياض في جبهة الفرس. والتحجيل: بياض في يديها ورجليها. قال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة، غرة وتحجيلا، تشبيها بغرة الفرس.

عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ حوضي أبعد من أيلة من عدن «1» لهو أشدّ بياضا من الثّلج. وأحلى من العسل باللّبن «2» . ولآنيته «3» أكثر من عدد النّجوم. وإنّي لأصدّ النّاس عنه كما يصدّ الرّجل إبل النّاس عن حوضه» قالوا: يا رسول اللّه! أتعرفنا يومئذ؟ قال: «نعم. لكم سيما «4» ليست لأحد من الأمم تردون عليّ غرّا محجّلين من أثر الوضوء» «5» .

فعن أبِي هُريرةَ:"أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتى المقبرةَ فقال: السلامُ عليكُمْ دارَ قومٍ مُؤمنينَ. وإنا، إنْ شاء اللهُ، بكمْ لاحقونَ. وددتُ أنا قدْ رأينا إخوانَنا قالوا: أولسنَا إخوانَك يا رسولَ اللهِ؟ قال أنتمْ أصحابي. وإخوانُنا الذين لمْ يأتوا بعدُ. فقالوا: كيفَ تعرفُ منْ لم يأتِ بعدُ من أمتكِ يا رسولِ اللهِ؟ فقال أرأيتَ لو أنَّ رجلًا لهُ خيلٌ غرٌّ محجَّلةٌ. بين ظهرِي خيلٍ دهمٍ بهمْ «6» ألا يعرف خيلَهُ؟ قالوا: بلى. يا رسولَ اللهِ! قال فإنهمْ يأتونَ غرًا مُحجَّلينَ منَ الوضوءِ. وأنا فرَطُهمْ على الحوضِ. ألا ليذادنَّ رجالٌ عنْ حوضِي كما يذادُ البعيرُ الضالُّ. أُناديهم: ألا هلُمُّ «7» ! فيقال: إنهمْ قد بدَّلوا بعدَكَ. فأقولُ: سُحقًا سُحقًا «8» " (رواه مسلم برقم(249) .)

فالغرة والتحجيل علامة يعرف بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته ويسقيهم بيده من حوضه الشريف؛ شريطة اتباع هديه والعمل بسنته صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت