وقد وردت الأحاديث النّبويّة تشهد لهذا المعنى:
-عن نعيم بن عبد اللّه المجمّر: قال: رأيت أبا هريرة يتوضّأ. فغسل وجهه فأسبغ الوضوء. ثمّ غسل يده اليمنى حتّى أشرع في العضد «أشرع في العضد وأشرع في الساق: معناه أدخل الغسل فيهما.» . ثمّ يده اليسرى حتّى أشرع في العضد. ثمّ مسح رأسه. ثمّ غسل رجله اليمنى حتّى أشرع في السّاق. ثمّ غسل رجله اليسرى حتّى أشرع في السّاق. ثمّ قال: هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضّأ. وقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنتم الغرّ «4» المحجّلون يوم القيامة. من إسباغ الوضوء. فمن استطاع منكم فليطل غرّته وتحجيله» «رواه البخاري. انظر الفتح 1 (136) ، ورواه مسلم برقم (246) .» .
ومعنى أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء: قال أهل اللغة: الغرة: بياض في جبهة الفرس. والتحجيل: بياض في يديها ورجليها. قال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة، غرة وتحجيلا، تشبيها بغرة الفرس.
عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ حوضي أبعد من أيلة من عدن «1» لهو أشدّ بياضا من الثّلج. وأحلى من العسل باللّبن «2» . ولآنيته «3» أكثر من عدد النّجوم. وإنّي لأصدّ النّاس عنه كما يصدّ الرّجل إبل النّاس عن حوضه» قالوا: يا رسول اللّه! أتعرفنا يومئذ؟ قال: «نعم. لكم سيما «4» ليست لأحد من الأمم تردون عليّ غرّا محجّلين من أثر الوضوء» «5» .
فعن أبِي هُريرةَ:"أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتى المقبرةَ فقال: السلامُ عليكُمْ دارَ قومٍ مُؤمنينَ. وإنا، إنْ شاء اللهُ، بكمْ لاحقونَ. وددتُ أنا قدْ رأينا إخوانَنا قالوا: أولسنَا إخوانَك يا رسولَ اللهِ؟ قال أنتمْ أصحابي. وإخوانُنا الذين لمْ يأتوا بعدُ. فقالوا: كيفَ تعرفُ منْ لم يأتِ بعدُ من أمتكِ يا رسولِ اللهِ؟ فقال أرأيتَ لو أنَّ رجلًا لهُ خيلٌ غرٌّ محجَّلةٌ. بين ظهرِي خيلٍ دهمٍ بهمْ «6» ألا يعرف خيلَهُ؟ قالوا: بلى. يا رسولَ اللهِ! قال فإنهمْ يأتونَ غرًا مُحجَّلينَ منَ الوضوءِ. وأنا فرَطُهمْ على الحوضِ. ألا ليذادنَّ رجالٌ عنْ حوضِي كما يذادُ البعيرُ الضالُّ. أُناديهم: ألا هلُمُّ «7» ! فيقال: إنهمْ قد بدَّلوا بعدَكَ. فأقولُ: سُحقًا سُحقًا «8» " (رواه مسلم برقم(249) .)
فالغرة والتحجيل علامة يعرف بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته ويسقيهم بيده من حوضه الشريف؛ شريطة اتباع هديه والعمل بسنته صلى الله عليه وسلم.