وإن ذكروا سليمانًا بملك *** فحاز به الكنوز وقد عرضنا
فبطحا مكة ذهبًا أباها *** يبيد الملك واللذات تفنى
وإن يك درع داود لبوسًا *** يقيه من اتّقاء البأس حصنا
فدرع محمد القرآن لما *** تلا:"والله يعصمك"اطمأنا
وأغرق قومه في الأرض نوح *** بدعوةِ: لا تذر أحدًا فأفنى
ودعوة أحمد: رب اهد قومي *** فهم لا يعلمون كما علمنا
وكل المرسلين يقول: نفسي *** وأحمد: أمتي إنسًا وجنا
وكل الأنبياء بدور هدي *** وأنت الشمس أكملهم وأهدى
وممّا اختصّ به رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم من الشّفاعات أنّه يشفع في تعجيل دخول الجنّة لمن لا حساب عليهم من أمّته. وهذا من عظيم قدره صلّى اللّه عليه وسلّم ورفعة منزلته عند ربّه تبارك وتعالى.
وقد جاءت الأحاديث النّبويّة تنصّ على هذه الشّفاعة:
-ففي حديث أبي هريرة- رضي اللّه عنه- الطّويل في الشّفاعة: « .. . يا محمّد ارفع رأسك سل تعطه، واشفع تشفّع، فأرفع رأسي فأقول: أمّتي يا ربّ، أمّتي يا ربّ، فيقول: يا محمّد، أدخل من أمّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة، وهم شركاء النّاس فيما سوى ذلك من الأبواب» «رواه البخاري- الفتح 8 (4712) ، ومسلم برقم (194) .» .
-وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: «سألت ربّي عزّ وجلّ فوعدني أن يدخل من أمّتي سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر، فاستزدت فزادني مع كلّ ألف سبعين ألفا، فقلت أي ربّ، إن لم يكن هؤلاء مهاجري أمّتي. قال: إذن أكملهم لك من الأعراب» «رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 359) ، قال الحافظ ابن حجر: وسنده جيد- انظر فتح الباري (11/ 418) ، وقال الحافظ الهيثمي: رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح- انظر مجمع الزوائد (10/ 404) .» .
-وعن أبي أمامة- رضي اللّه عنه-؛ قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ اللّه عزّ وجلّ وعدني أن يدخل من أمّتي الجنّة سبعين ألفا بغير حساب. فقال يزيد بن الأخنس السّلميّ: واللّه ما أولئك إلّا كالذّباب الأصهب في الذبّان. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كان ربّي عزّ وجلّ قد وعدني سبعين ألفا مع كلّ ألف سبعون ألفا