-وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ المالكي «انظر كتابه عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (3/ 229) .» - رحمه اللّه-: كان من قبلنا من الأمم صومهم الإمساك عن الكلام مع الطّعام والشّراب، فكانوا في حرج، فأرخص اللّه لهذه الأمّة بحذف نصف زمانها، وهو اللّيل، وحذف نصف صومها، وهو الإمساك عن الكلام ورخّص لها فيه «أورد الحافظ ابن كثير في تفسيره عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه في قوله تعالى- حكاية عن مريم عليها السلام-: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا قال صمتا، قال ابن كثير: وكذا قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- والضحاك، وفي رواية عن أنس- رضي اللّه عنه-: صوما وصمتا. وكذا قال قتادة وغيرهما. والمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام. نص على ذلك السدي وقتادة وعبد الرحمن بن زيد. انظر تفسير ابن كثير (3/ 124) ، وكذلك تفسير ابن جرير (16/ 56) . وتفسير القرطبي (11/ 98) .» .
اختصّت الأمّة المحمّديّة بخصائص كثيرة في الدّنيا لم تعطها غيرها من الأمم. ومن ذلك يوم الجمعة سيّد الأيام خير يوم طلعت فيه الشّمس، فيه خلق آدم عليه السّلام، وفيه أدخل الجنّة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم السّاعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه خيرا إلّا أعطاه ما سأل، وفيه صلاة الجمعة الّتي أمر اللّه بالسّعي إليها في كتابه العزيز، فقال عزّ من قائل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) «سورة الجمعة: آية رقم (9) .» .
فهذا اليوم المبارك اختلفت فيه الأمم من قبلنا فهدانا اللّه له وأضلّ النّاس عنه فهو لنا. ولليهود السّبت. وللنّصارى يوم الأحد. كما نطقت بذلك الأحاديث النّبويّة الكثيرة ومنها:
-عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة، بيد أنّهم «بيد أن: قال النووي: قال أبو عبيد: لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعني من أجل. وقال النووي: وكله صحيح هنا. انظر شرح مسلم للنووي (6/ 143) .» أوتوا الكتاب من قبلنا، ثمّ هذا يومهم الّذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا اللّه، فالنّاس لنا فيه تبع: اليهود غدا، والنّصارى بعد غد» «رواه البخاري. انظر فتح الباري 2 (876) ورواه مسلم برقم (855) .» .