وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلّي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلّى انصرف إليهم فقال لهم «لقد أعطيت اللّيلة خمسا ما أعطيهنّ أحد قبلي. أمّا أنا فأرسلت إلى النّاس كلّهم عامّة وكان من قبلي إنّما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدوّ بالرّعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، وأحلّت لي الغنائم آكلها وكان من قبلي يعظّمون أكلها كانوا يحرّقونها، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصّلاة تمسّحت وصلّيت وكان من قبلي يعظّمون ذلك إنّما كانوا يصلّون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي قيل لي سل فإنّ كلّ نبيّ قد سأل فأخّرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلّا اللّه» «رواه الإمام أحمد في مسنده (3/ 222) ، قال الحافظ الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات- انظر مجمع الزوائد (10/ 367) .» .
يجمع اللّه- عزّ وجلّ- الأوّلين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد، وتدنو منهم الشّمس وقد تضاعف حرّها وتبدّلت عمّا كانت عليه من خفّة أمرها ويعرق النّاس حتّى يذهب عرقهم في الأرض سبعين باعا ويلجمهم ويبلغ آذانهم «كما صح بذلك الخبر- انظر البخاري- الفتح (11/ 6532) ، ومسلم برقم (2863) .»
في يوم مقداره خمسين ألف سنة، قياما على أقدامهم شاخصة أبصارهم منفطرة قلوبهم لا يكلّمون ولا ينظر في أمورهم. فإذا بلغ الكرب والجهد منهم ما لا طاقة لهم به كلّم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقّهم، فلم يتعلّقوا بنبيّ إلّا دفعهم، قال: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري حتّى ينتهوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فينطلق. فيشفع حتّى يقضي اللّه تبارك وتعالى بين الخلق.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رسول الله «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ النَّاسُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السلام فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ. وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِى نَفْسِي