فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 79

ولا يقف الدفاع والولاء التام لرسول الله عند الرجال فحسب بل عند النساء كذلك دخل أبو سفيان حال كفره على ابنته وكانت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تطرده وتبعده عن فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبين أن كفره لا يجعله مستحقًا أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن مواقف النساء: موقف أم عمارة التي قاتلت بضراوة من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما جاء ابن قمئة أقمأه الله فضرب رسول الله بالسيف حتى دخلت حلقة من حلقات المغفر في وجنة رسول الله بأبي هو وأمي فنزل الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت أم عمارة تستل سيفها دفاعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقاتل هذا اللعين، فضربها بالسيف فجرحها جرحًا غائرًا في رقبتها، وفعلت ذلك من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هؤلاء باعوا أنفسهم لله جل في علاه، قدموا رسول الله وحياة رسول الله وروح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أرواحهم، هذه هي مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أصحابه الأخيار، يحبونه من كل قلوبهم، يفدونه بأرواحهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم. اللهم! ارزقنا ما رزقتهم من حب نبيك صلى الله عليه وسلم، ونشتكي إليك ما نحن فيه.

ومنها: أن الله أوجب علينا طاعته وقرنها بطاعة الله عز وجل:

فقال: {وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (المائدة: 92) وقال: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (النساء: 80) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللهَ تَعَالَى مِئَةَ سَنَةً، وَصَدَّقَ بِالجَنَّةِ وَالنَّارَ وَكُلَّ شَيْءٍ، وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ، وَكَانَ كَافِرًا، وَمِنْ أَهْلِ النَّارِ.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث آيات لا يقبل واحدة منها بغير قرينتها، أولها:

{أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ، فمن صلى ولم يؤد الزكاة لا تقبل منه الصلاة. والثاني: قوله تعالى {اشكر لي ولوالديك} ، فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه. والثالث: قوله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.

لذلك من لم يطعه يحرم من دخول الجنة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟! قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى" (البخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت