فَهِيَ لَكُمْ، وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"رواه الإمام أحمد في مسنده (3/ 222) ، قال الحافظ الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات- انظر مجمع الزوائد (10/ 367) ."
لقد كرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وفي الآخرة؛ كما كرم الله أمته من أجله صلى الله عليه وسلم؛ ومظاهر هذا التكريم كثيرة ومتنوعة ومنها أنه اختصّه بخصائص بعد وفاته وفي الآخرة لم يعطها غيره من الأنبياء عليهم السّلام. فمن دونهم من الخلق ممّا يدلّ على منزلته وعظيم قدره عند ربّه تبارك وتعالى.
ومنها: أن الله أكرم أمة نبيه صلى الله عليه وسلم بالعمل القليل والأجر الكثير:
أنعم اللّه- تبارك وتعالى- على هذه الأمّة بنعم كثيرة وخصّها بخصائص جسيمة ومن ذلك أنّها أقلّ عملا ممّن سبقها من الأمم وأكثر أجرا وثوابا. وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم.
قال الشّيخ الإمام عزّ الدّين بن عبد السّلام «انظر بداية السول (ص 60) .» في معرض حديثه عن خصائص النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ومنها أنّ أمّته أقلّ عملا ممّن قبلهم وأكثر أجرا كما جاء في الحديث الصّحيح «مثل ما أوردنا من حديث ابن عمر وأبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنهم.» .
وإليك ما جاء من كلام الصّادق المصدوق ممّا يبرهن على هذه الخصوصيّة:
فقد أخرج البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ؛ فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً؟!! قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟! قَالُوا: لَا؛ قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ."، فمضاعفة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت، خصوصية وتكريم لأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
-عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما-؛ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «إنّما أجلكم- في أجل من خلا من الأمم- ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشّمس. وإنّما مثلكم ومثل اليهود والنّصارى كرجل استعمل عمّالا فقال: من يعمل لي إلى نصف النّهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود إلى نصف النّهار على قيراط قيراط، ثمّ قال: من يعمل