وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ (قال: نعم) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (قال: نعم) » «سورة البقرة: آية (286) .» . «رواه مسلم برقم (125) .» .
-وعن أبي ذرّ الغفاريّ- رضي اللّه عنه-؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ اللّه تعالى تجاوز لي «5» عن أمّتي الخطأ، والنّسيان، وما استكرهوا عليه» «رواه ابن ماجه، برقم (2043) ، ورواه الحاكم (2/ 198) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، ورواه الدارقطني (797) ، والبيهقي (7/ 356) . وصحح الحديث أيضا الألباني. انظر صحيح الجامع برقم (1727) .» .
قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث إشارة إلى عظيم قدر الأمة المحمدية لأجل نبيها صلّى اللّه عليه وسلّم، لقوله: «تجاوز لي» و، فيه إشعار باختصاصها بذلك، بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وأن ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا. انظر فتح الباري (11/ 560) - وعن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-؛ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيما يروي عن ربّه تبارك وتعالى؛ قال: «إنّ اللّه كتب الحسنات والسّيّئات. ثمّ بيّن ذلك. فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة وإن همّ بها فعملها كتبها اللّه عزّ وجلّ عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. وإن همّ بسيّئة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها، كتبها اللّه سيّئة واحدة» «رواه البخاري. انظر فتح الباري 11 (6491) ورواه مسلم، واللفظ له، برقم (131) .» .
الآصار: الإصر: العهد الثقيل. انظر لسان العرب (4/ 22، 23) .
الأغلال: الغل: جامعة توضع في العنق أو اليد، يقال: في رقبته غل حديد، والمراد به هنا الأثقال. انظر لسان العرب (11/ 504) ، وتفسير القرطبي (7/ 300) .
فمن رحمة اللّه تعالى وكرمه بهذه الأمّة المحمّديّة أن وضع عنها الآصار والأغلال الّتي كانت على الأمم قبلها، فأحلّ لها كثيرا ممّا حرّم على غيرها، ولم يجعل عليها من عنت وشدّة كما قال تعالى: (هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي