-وعن عبادة بن الصّامت- رضي اللّه عنه-؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ اللّه رفعني يوم القيامة في أعلى غرفة من جنّات النّعيم ليس فوقي إلّا حملة العرش» «قال السيوطي في الخصائص (2/ 390) : أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية.» .
المقام المحمود، الّذي يقومه صلّى اللّه عليه وسلّم فيحمده الخالق عزّ وجلّ والخلائق من بعده. قال تعالى وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «سورة الإسراء آية (79) .» .
وقد تعدّدت أقوال المفسّرين في معنى «المقام المحمود» «فمن ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم: * أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع. قاله قتادة. * إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة. أورده الماوردي والقرطبي في تفسيرهما. * أنه يكون يوم القيامة بين الجبار جل جلاله وجبريل عليه السلام. قال ابن حجر: أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد ابن أبي هلال أحد صغار التابعين- انظر الفتح (11/ 435) . * ثناؤه على ربه- عز وجل-. انظر في ذلك كله تفسير ابن جرير (15/ 97 - 100) ، وتفسير ابن كثير (3/ 58 - 59) ، وفتح الباري (11/ 434 - 435) . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه بعد ذكر أقوال المفسرين «ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة، فإن إعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه، وقيامه أقرب من جبريل، كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضى بين الخلق- انظر فتح الباري (11/ 435) .» .
قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه اللّه-: قال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الّذي يقومه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة للشّفاعة للنّاس ليريحهم ربّهم من عظيم ما هم فيه من شدّة ذلك اليوم» «انظر تفسير ابن جرير (15/ 97) .» .
وقال ابن بطّال- رحمه اللّه-: « .. . والجمهور على أنّ المراد بالمقام المحمود الشّفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع» «نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/ 434) .» .
وقال ابن حجر- رحمه اللّه- بعد أن ذكر طرفا من أقوال أئمّة التّفسير: «والرّاجح أنّ المراد بالمقام المحمود الشّفاعة» «انظر فتح الباري (11/ 435) .» .