ومنها أن الله عطاه الوسيلة، والفضيلة، والحوض والكوثر، واللّواء .. .. وغير ذلك. فلرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة، تشريفات وتكريمات لا يشاركه ولا يساويه فيها أحد الأنبياء فمن دونهم.
ومن ذلك الوسيلة أعلى درجة في الجنّة لا ينالها إلّا عبد واحد من عباد اللّه. وهو رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم.
قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه: «الوسيلة» علم على أعلى منزلة في الجنّة وهي منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وداره في الجنّة، وهي أقرب أمكنة الجنّة إلى العرش» «انظر تفسير ابن كثير (2/ 55) .» .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه: «الفضيلة» أي المرتبة الزّائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة «انظر فتح الباري (2/ 113) .» .
فمنزلة الوسيلة والفضيلة خاصّة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يشاركه فيهما غيره. وممّا يؤيّد هذه الخصوصيّة:
-عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما-؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: من قال حين يسمع النّداء: اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الّذي وعدته. حلّت له شفاعتي يوم القيامة» «رواه البخاري- الفتح 2 (614) .» .
-وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما-؛ أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول. ثمّ صلّوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى اللّه عليه بها عشرا، ثمّ سلوا اللّه لي الوسيلة، فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد اللّه، وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة» «رواه مسلم برقم (384) .» .
-وعن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه-؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الوسيلة درجة عند اللّه، ليس فوقها درجة، فسلوا اللّه أن يؤتيني الوسيلة» «رواه الإمام أحمد في مسنده (3/ 83) ، وصحح الحديث الألباني- انظر صحيح الجامع الصغير برقم (7028) .» .
-وعن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «سلوا اللّه لي الوسيلة، فإنّه لا يسألها لي عبد في الدّنيا، إلّا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» «رواه الطبراني في الأوسط، وابن أبي شيبة. قال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن عبد الملك الحراني وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات، قلت: وهذا من روايته عن موسى بن أعين وهو ثقه. مجمع الزوائد (1/ 333) ، وصحح الحديث أيضا الألباني- انظر صحيح الجامع برقم (3531) .» .