بالأيدي، وهرجا ومرجا لا وقار فيه، ولا استشعار لحرمة البيت، ولا خشوع لهيبة اللّه. (فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع -(3/ 1505)
وعن أبي موسى- رضي اللّه عنه-: قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ - قَالَ - فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ «مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا» . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» . قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأصحابي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أصحابي مَا يُوعَدُونَ وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي فَإِذَا ذَهَبَ أصحابي أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ» صحيح مسلم «رواه مسلم برقم (2531) .» .
أمنة للسماء: قال العلماء: الأمنة والأمن والأمان بمعنى، ومعنى الحديث: أن النجوم مادامت باقية فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت يوم القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت. - فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون: معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وغير ذلك. وهذه كلها من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم. شرح الجمل السابقة النووي في شرحه على صحيح مسلم (16/ 83) .
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَمَانَيْنِ لا يَزَالُونَ مَعْصُومِينَ، مُجَارِينَ مِنْ قَوَارِعِ الْعَذَابِ مَا دَامَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَأَمَانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَمَانٌ بَقِيَ فِيكُمْ، قَوْلُهُ:" (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ""تفسير ابن أبي حاتم - (7/ 76) (9770) حسن لغيره.
فقد حفظه الله من تسلط أعدائه عليه بالقتل؛ أو منعه من تبليغ رسالة ربه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة: 67)
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُحرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ:"أَيُّهَا النَّاسُ، انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ" (الحاكم) فقد تولى الله عز وجل الدفاع بنفسه عن نبيه صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته!!