وَفِي القُرْآنِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ يُذْكَرُ فِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى؛ [وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ] {النساء: 13} ، [وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ] {النساء: 14} ، [مُهَاجِرًا إِلَى الله وَرَسُولِهِ] {النساء: 100} ، [آَمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ] {النساء: 136} ، [وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ] {المائدة: 56} ، وَعَشَرَاتُ الآيَاتِ سِوَاهَا يُذْكَرُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَاليًا لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، فَمَا أَرْفَعَهُ مِنْ ذِكْرٍ! وَمَا أَعْلاهُ مِنْ مَقَامٍ!
«وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ» ، رَفَعْنَاهُ فِي المَلَأِ الأَعْلَى، وَرَفَعْنَاهُ فِي الأَرْضِ، وَرَفَعْنَاهُ فِي هَذَا الوُجُودِ جَمِيعًا. رَفَعَ ذِكْرَهُ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالكَلاَمِ وَالإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ حَتَّى صَعِدَ مَكَانًا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَلاَ يَبْلُغُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ رَفَعَ ذِكْرَهُ فَفَرَضَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَعَالَى فِي شَهَادَةِ الحَقِّ الَّتِي هِيَ رُكْنُ الإِسْلامِ الأَوَّلِ، وَلاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ وَمُنْذُ أُرْسِلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْرُهُ يَعْلُو فِي الآفَاقِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَبِذِكْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى يُعْصَمُ الدَّمُ وَالمَالُ وَالعِرْضُ، وَيَحُلُّ الأَمْنُ، وَيَزُولُ الخَوْفُ. وَذِكْرُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْرُرٌ فِي الأَذَانِ وَالصَّلاَةِ وَالمَشَاهِدِ العَامَّةِ كَخُطَبِ الجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ، وَافْتِتَاحِ الخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَالكُتُبِ وَخَتْمِهَا، بِالرِّسَالَةِ، وَهَذَا أَعْلَى الذِّكْرِ وَأَبْقَاهُ
ومن مناجاة رسول الله لربه: يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته وجعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين وأحييت لعيسى الموتى فما جعلت لي؟! فقال: أوليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله إني لا أذكر إلا ذكرت معي." (تفسير ابن كثير) "
ورضى الله عن حسان بن ثابت يوم قال:
أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ** مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَد
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ ** إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ
وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ ** فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ
اختصّ اللّه تعالى عبده ورسوله محمّدا - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له وتكريما بأن غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وأخبره بهذه المغفرة وهو حيّ صحيح يمشي على الأرض.
قال العزّ بن عبد السّلام: «من خصائصه أنّه أخبره اللّه بالمغفرة ولم ينقل أنّه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك، بل الظّاهر أنّه لم يخبرهم بدليل قولهم في الموقف: نفسي نفسي (انظر بداية السول(ص 35) .