فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 79

تعط، واشفع تشفع) -بأبي هو وأمي- هذه مكانته عند ربه جل في علاه، فهلا علم هؤلاء السفهاء كيف مكانة هذا الرسول العظيم عند ربه جل في علاه؟!

أعطى اللّه- تبارك وتعالى- كلّ نبيّ من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام دعوة أعلمهم أنّها تستجاب لهم ويبلغ فيها مرغوبهم، وإلّا فكم لكلّ نبيّ منهم من دعوة مستجابة ولنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم منها ما لا يعدّ، لكنّ حالهم عند الدّعاء بها بين الرّجاء والخوف، وضمنت لهم إجابة دعوة فيما شاؤوا يدعون بها على يقين من الإجابة. فنالها كلّ نبيّ من الأنبياء في الدّنيا. وأمّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فادّخرها شفاعة لأمّته يوم الفاقة وخاتمة المحن وعظيم السّؤال والرّغبة، فجزاه اللّه أحسن ما جزى نبيّا عن أمّته. وما فعله صلّى اللّه عليه وسلّم فهو من كمال شفقته على أمّته ورأفته بهم واعتنائه بالنّظر في مصالحهم «قاله النووي- انظر شرحه على صحيح مسلم (3/ 75) . ونقله عنه أيضا ابن حجر في فتح الباري (11/ 100) .

لأنّه جعل الدّعوة فيما ينبغي وجعلها للمذنبين من أمّته لكونهم أحوج إليها من الطّائعين «قاله ابن الجوزي- انظر فتح الباري (11/ 100) فهذه الدّعوة المدّخرة لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء عليهم السّلام. والّذي يبدو أنّ هذه الدّعوة المستجابة هي الشّفاعة المعطاة لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم على ما سبق تفصيله في المبحث الماضي. غير أنّنا نورد بعض الأحاديث الّتي تسند هذا المعنى.

-فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة. فتعجّل كلّ نبيّ دعوته. وإنّي اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة، فهي نائلة، إن شاء اللّه، من مات من أمّتي لا يشرك باللّه شيئا» ».

-وعن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما-؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، عام غزوة تبوك، قام من اللّيل يصلّي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلّى انصرف إليهم فقال لهم: «لقد أعطيت اللّيلة خمسا ما أعطيهنّ أحد قبلي .. .» وفيه: «قيل لي سل فإنّ كلّ نبيّ قد سأل فأخّرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلّا اللّه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت