فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 79

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نبي إِلاَّ أُعْطِىَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه البخاري- الفتح (8/ 4981) ، ومسلم برقم (152) .

ووجه الدّلالة في الحديث يبيّنه الحافظ ابن حجر بقوله: رتّب - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام (فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) على ما تقدّم من معجزة القرآن المستمرّة لكثرة فائدته وعموم نفعه، لاشتماله على الدّعوة والحجّة والإخبار بما سيكون، فعمّ نفعه من حضر ومن غاب ومن وجد ومن سيوجد، فحسن ترتيب الرّجوى المذكورة على ذلك وهذه الرّجوى قد تحقّقت، فإنّه أكثر الأنبياء تبعا» فتح الباري (8/ 623) بتصرف يسير.

ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم

(انظر الوفا(2/ 14) ، والشمائل لابن كثير (605) ، والخصائص (2/ 331، 333) .

فضّل اللّه- عزّ وجلّ- نبيّه - صلى الله عليه وسلم - على غيره من الأنبياء عليهم السّلام بأن أعطاه جوامع الكلم، فكان - صلى الله عليه وسلم - يتكلّم بالقول الموجز القليل اللّفظ الكثير المعاني قاله الحافظ ابن حجر- انظر فتح الباري (13/ 261) ، ومن قبله قاله الزهري رحمه اللّه- انظر الفتح (12/ 418) ، وابن الأثير- انظر جامع الأصول (8/ 531) .

أعطاه مفاتيح الكلام وهو ما يسّره له من البلاغة والفصاحة، والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات والألفاظ الّتي أغلقت على غيره وتعذّرت عليه (قاله ابن منظور في لسان العرب(2/ 537) .

قال العزّ بن عبد السّلام- رحمه اللّه-: «ومن خصائصه أنّه بعث بجوامع الكلم، واختصر له الحديث اختصارا، وفاق العرب في فصاحته وبلاغته» غاية السول في تفضيل الرسول (ص 47) .

وممّا جاء في السّنّة دالّا على هذه الخاصّيّة عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» . صحيح مسلم رواه مسلم برقم (523)

وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ الله عَنْه قَالَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ، وَجَوَامِعَهُ وَخَوَاتِمَهُ". قَالَ: فَقُلْنَا: عَلِّمْنَا مِمَّا علمك الله تعالى، فَعَلَّمَنَا - صلى الله عليه وسلم - التَّشَهُّدَ. (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية -(15/ 492) (3799) صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت