على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه [التوبة: 28] .
سادسًا: لا بد من الوقفة الصحيحة الصادقة مع النفس، فكل واحد يقول: هل نصرت رسول الله أم لا؟ وهذه تكفيك، والإجابة عندكم وليست عندي.
سابعًا وأخيرًا: الهمة في دعوة غير المسلمين، أنت الآن لا تستطع أن تفعل لهم شيئًا، ولكن تستطيع أن تدعوهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما قاتل الكفار من أجل القتال ولا من أجل إسالة الدماء ولكن قاتل من أجل نشر الدعوة والتوحيد، فنحن نقول الآن: أنت تستطيع أن تدعوهم إلى الإسلام، فلا بد من الهمة العالية في دعوة غير المسلمين إلى الدخول في هذا الدين؛ لأن هذا من حق نبينا عليك، ومن نصرة النبي أن تفعل ما أمرك به، فمن حق نبينا علينا أن نبلغ عنه ولو آية، كما قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) . وحتى لا يصل الإسلام مشوهًا إلى هؤلاء الذين يقولون عنا: قتلة، ويسيلون الدماء، ويفعلون كذا، فلا بد عليك من أن تتعلم العلم وتنشره بين الناس وتدعو إلى ربك على غرار قول الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108] ، وبقول الله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل: 125] . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وأسأل ربي الكريم أن يلهمني الإخلاص، وأن يبرئ ساحتي أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألا أكون مقصرًا في حقه إلى يوم الدين.
هذا رسولنا صلى الله عليه وسلم لم تقف مكانته العظيمة عند المسلمين، والحق ما شهدت به الأعداء، فإن الله جل في علاه جعل لرسوله العظيم المكانة العظيمة والمهابة الخالدة عند عقلاء الكافرين، وهذا الذي جر كثير من أهل الكفر للدخول في الإسلام.
فهذا عروة بن مسعود الثقفي يصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظمته وهيبته فيقول للقوم: ما رأيت أحدًا يعظمه أصحابه مثلما رأيت من أصحاب محمد يعظمونه، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.
ومن مكانته عند هرقل عظيم الروم أنه قال -عندما جاءه كتاب رسول الله- مبينًا عظمة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهو منهم: إني كنت أعلم بخروجه، ولم أكن أظن أنه منكم -أي من العرب-، فلو أني أعلم أني أخلص إليه