فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتقلب في أصلاب الأطهار الأشراف؛ فمعدن النبي صلى الله عليه وسلم طيب ونفيس، فهو من نسل الأنبياء قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين} (الشعراء: 219) ؛ من صلب نبيّ إلى صلب نبي حتى صرت نبيًا." (تفسير ابن كثير) ؛ وعن عطاء قال: «ما زال نبي الله صلى الله عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه» (تفسير ابن أبي حاتم) "
فهومن نسل إسماعيل الذبيح، وإبراهيم خليل الله، وفى الحديث وصف ابراهيم بأنه أبيه عليه السلام، وعيسى أخيه عليه السلام كما تحدث هو عن نفسه، فقال: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى» (انظر: الحاكم(2/ 600) .
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ وَاصْطَفَى قرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» (رواه مسلم، باب فضل نسب النبي(4/ 1782) رقم 2276).
وولد من نكاح صحيح فقبل مولده صلى الله عليه وسلم كانت تنتشر في الناس أنواع من الأنكحة الفاسدة والنظم التي فيها نظام السفاح والأخدان ونظام الاستبضاع ونظام الشغار والزنا أنساب مختلطة علاقات مسفه الى جوارها كان يوجد نظام شريف عفيف نظيف على ما عليه المسلمون اليوم من ولى وشهود من هذا الطريق العفيف الشريف كانت نطفته تتقلب في الساجدين فصان الله نطفة حبيبه من لدن ادم الى ان خرج الى الوجود ولذلك تحدث صلى الله عليه وسلم عن فضل الله عليه وقال (( خرجت من نكاح(يعنى من زواج) ولم أخرج من سفاح؛ من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء )). وهذا رواه ابن عدي عن علي بن أبي طالب، وسند المرسل جيد.
من عهد آدم لم يزل تحمي له = في نسلها الأصلاب والأرحام
حتى تنقل في نكاح طاهر = ما ضم مجتمعين فيه حرام
وولد في أشرف بيت من بيوت العرب، فهو من أشرف فروع قريش، وهم بنو هاشم، وقريش أشرف قبيلة في العرب، وأزكاها نسبا وأعلاها مكانة، وقد روي عن العباس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل، فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، وخيرهم بيتا» (رواه الترمذي بسند صحيح) .