فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 79

شدة الجهل عليه إلا حلمًا أما وقد عرفتها اليوم في رسول الله فأشهدك يا عمر أنى: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه ابن سعد عن الزهري. «أن يهوديًا قال: ما كان بقي شيء من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا رأيته إلا الحلم، وإني أسلفته ثلاثين دينارًا في ثمر إلى أجل معلوم، فتركته حتى إذا بقي من الأجل يوم أتيته فقلت: يا محمد، اقضني حقي فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل. فقال عمر: يا يهودي الخبيث، أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك، فقال رسول الله صلى عليه وسلم» غفر الله لك يا أبا حفص، نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما عليّ، وهو إلى أن تكون أعنته على قضاء حقه أحوج فلم يزده جهلي عليه إلا حلمًا. قال: يا يهودي، إنما يحل حقك غدًا، ثم قال: يا أبا حفص، أذهب به إلى الحائط الذي كان سأل أوّل يوم، فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعًا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعًا وزده، فإن لم يرض فاعط ذلك من حائط كذا وكذا، فأتى بي الحائط فرضي تمره فأعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة، فلما قبض اليهودي تمره قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وأنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا أني قد كنت رأيت في رسول الله صفته في التوراة كلها إلا الحلم، فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة، وإني أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين. فقال عمر: فقلت: أو بعضهم؟ فقال: أو بعضهم. قال: وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخ كان بان مائة سنة فعسا على الكفر.

واليهود قبل مجيء النبي ــ صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون للناس سيأتي نبي آخر الزمان وسنقتلكم قتل

عاد وإرم ولكن ماذا صنع أهل المدينة لما سمعوا بمقدم رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم كانوا من السابقين إلى الإسلام وبايعوا النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـــ في بيعة العقبة الأولى والثانية ولما أخبرهم أهل المدينة المسلمين بمقدم نبي آخر الزمان والنبي المنتظر الذي بشروا به لم يتبعوا وتكبروا ولم يؤمنوا به ــ صلى الله عليه وسلم ــ وصدق ربنا سبحانه وتعالى حين قال في القرآن الكريم وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (

حينما تتأمل الأمة في الحياة التي كان يعيشها الناس قبل مجيء النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ سيجد الإنسان هذا الفساد المنتشر وتلك الشحناء الضغناء والخصومات والفتن التي كانت منتشرة قبل مجيء النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فقد كانت تقوم بينهم الحروب المتتالية والتي تستمر أعواما وأعواما على أبسط الأشياء وأتفه الأمور، عاش الناس يظنون أنهم يحسنون حينما يئدون البنات عاش الناس يأكل الغني مال الفقير ويعتدي القوي على الضعيف، تلك الحياة التي كان فيها الفساد وتلك الأمور التي كانت منتشرة كان لابد من مجيء نبي وهو النبي المنتظر الذي سيكون آخر الأنبياء الذين يرسلهم الحق سبحانه وتعالى لهداية الناس إلى طريق رب العالمين سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت