طالب وإذ برجل من الأعراب يقبل على النبي ويقول يا رسول الله إن قومي في قرية بنى فلان قد دخلوا الإسلام ولكنهم دخلوا في الإسلام طمعًا، فلقد أخبرتهم أنهم إن دخلوا في الإسلام أتاهم رزقهم رغدًا وقد نزلت بهم اليوم شدة وقحط فأخشى أن يخرجوا من الإسلام طمعًا كما دخلوا في الإسلام طمعًا فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت يا رسول الله، فالتفت الحبيب المصطفى صاحب الخلق إلى على بن أبى طالب وسأله (( هل عندنا شيء من المال؟ ) ). فقال على بن أبى طالب: لا والله يا رسول الله لقد نفذ المال كله. يقول زيد بن سعنه: فدنوت من محمد وقلت له: يا محمد هل تبيعُني تمرًا معلومًا في حائط بنى فلان إلى أجلٍ معلوم، فقال النبي (( نعم أبيعك تمرًا معلومًا إلى أجلٍ معلوم لكن لا تسمى حائط بنى فلان ) )فوافقت على ذلك، وأعطيت النبي ثمانين مثقالا من الذهب، يقول زيد بن سعنه: فأخذها النبي كلها وأعطاها لهذا الأعرابي وقال (( اذهب إلى قومك فأغثهم بهذا المال ) )فانطلق الأعرابي بالمال كله، ولم يمض غير قليل من الوقت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبى بكر وعمر وعثمان ونفر من أصحابه بعد أن صلى جنازة على صاحب له وأتى إلى جدار ليجلس إليه في ظله فاقترب منه زيد بن سعنه ونظر إلى النبي بوجه غليظ وأخذ بقميص النبي صلى الله عليه وسلم وردائه وهز الحبر اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم هزًا عنيفًا وهو يقول له: (( أَدِّ ما عليك من حق ومن دَيْنٍ يا محمد!، فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب إلا مُطلًا في أداء الحقوق وسداد الديون. فالتف إليه عمر بن الخطاب وعينه تدور وقال له: يا عدو الله أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتفعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى؟!! والذى نفسى بيده لولا أنى أخشى فوته وغضبه لضربت رأسك بسيفي هذا. يقول زيد بن سعنه: وأنا أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بالنبي ينظر إلى في سكون وهدوء، ثم التفت المصطفى إلى عمر بن الخطاب وقال له: (( يا عمر لقد كنت أنا وهو في حاجة إلى غير ذلك، يا عمر لقد كان من الواجب عليك أن تأمرني بحسن الأداء وأن تأمره بحسن الطلب .. .. ) )فبهت الحبر أمام هذه الأخلاق السامية، وأمام هذه الروح الوضيئة العالية من الحبيب المصطفى بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. أتدرون ماذا قال الحبيب صاحب الأخلاق العظيمة؟ التفت الحبيب إلى عمر رضى الله عنه وقال: (( يا عمر خذه وأعطه حقه وزده عشرين صاعًا من تمرٍ جزاء ما روعته!! ) )يقول زيد بن سعنه: فأخذني عمر بن الخطاب وأعطاني حقي وزادني عشرين صاعًا من تمر. فقلت له: ما هذه الزيادة يا عمر؟! فقال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدكها جزاء ما روعتك!! فالتفت الحبر اليهودي إلى عمر وقال: ألا تعرفني؟ قال: لا، قال: أنا زيد بن سعنه. قال عمر: حبر اليهود؟! قال: نعم. فالتفت إليه عمر وقال: فما الذى حملك على أن تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت؟ وعلى أن تفعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت؟ فقال زيد: والله يا ابن الخطاب ما من شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه ولكنني لم أختبر فيه خصلتين من خصال النبوة. فقال عمر: وما هما؟ قال حبر اليهود: الأولى: يسبق حلمه جهله، والثانية: لا تزيده